الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٧٥ - الأمر الثاني
الكلام في المشتقّ
[أمور]
و قبل الخوض في تنقيح المقال لا بدّ من بيان أمور ليتّضح المراد من المشتقّ المذكور في العنوان و ما هو الّذي يمكن أن يقع محلّ النّزاع. و الفرق بينه و بين ما لا يقع فيه النّزاع.
الأمر الأوّل:
التّحقيق في المفاهيم المنتزعة و انقسامها إلى أقسام:
القسم الأوّل
هو المفاهيم المنتزعة عن مرتبة الذّات مع قطع النّظر عن اللّواحق الخارجة عنها بحيث إذا فرض الذّات بما هي هي و أنّها خالية عن كلّ ما هو مغاير لها ذاتا، نرى أنّ هذا المفهوم ينطبق عليها و يكون الذّات بما هي مصداقا لهذا المفهوم حين فرض هذه التّخلية و هذا ليس إلّا أنّ هذا المفهوم إنّما ينتزع عن نفس الذّات فيكون في مرتبة نفسها صدقا و كذبا بدون تأخّر عنه و تقدّم عليها و يقال لهذا المفهوم المفهوم الذّاتيّ.
القسم الثّاني
ما يكون منتزعا عن المرتبة المتأخّرة عن الذّات و هذا هو الّذي يقال في المنطق العرض أو المفاهيم العرضيّة أي ما يكون خارجا عن الذّات و هذا ينقسم إلى قسمين العوارض اللّازمة للذّات و العوارض المفارقة، و العوارض اللّازمة هي ما تكون غير منفكّة عن الذّات ما دام الذّات موجودا لا بعدم الانفكاك الخارجيّ الاتفاقيّ بل بحيث لا يمكن انفكاكها عن الذّات. و المفارقة ما يكون جاريا على الذّات تارة و غير جارية عليها أخرى مثل القيام و القعود و الضّرب و الضّحك و أمثال ذلك من العوارض المفارقة بمعنى القابلة للانفكاك عن الذّات.
و الغالب هو أنّ أسماء الفاعلين و المفعولين و الصّفات المشبّهة و الصّيغ المبالغة من هذا القبيل و لذلك قد يتوهّم اختصاص النّزاع في خصوص هذا القسم كما عن بعض الأصوليّين.
الأمر الثاني:
المفاهيم المفارقة الّتي تصدق على الذّوات في بعض الأزمنة أي الّتي قلنا إنّها