الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٢٧ - في الوضع
الآخريّة. و اللّحاظ الثّانويّ ظرف إمكان تعقّلها و شتّان بين اللّحاظين من الفرق.
ثمّ إنّه يتّضح أيضا بما ذكرناه في معنى من و إلى حال ساير الحروف مثل قد للتّحقيق و على للاستعلاء و في للظّرفيّة و إنّ للتّأكيد فإنّ التّحقيق و الاستعلاء و الظّرفيّة و التّأكيد كلّها مفاهيم انتزاعيّة و جميعها تنزع من الخصوصيّة الّتي تكون في المرتبطين خارجا و هذه الألفاظ موضوعة لحقائق تلك المعاني الرّبطيّة.
و أمّا الألفاظ الموضوعة لمفاهيمها الانتزاعيّة المستقلّة فهي لفظ الاستعلاء و التّحقيق و التّأكيد و الظّرفيّة فتلك المفاهيم كمفاهيم الابتداء و الانتهاء ملحوظة في لحاظ آخر غير لحاظ نفس المرتبطين الموجودين في الخارج فالموضوع بإزاء لفظة «قد» هو حقيقة التّحقيق و ما هو بالحمل الشّائع تحقيق لا مفهوم التّحقيق.
فإنّ الموضوع و مفهوم التّحقيق إنّما هو معنى لفظ التّحقيق لا معنى لفظ قد. هذا هو الّذي يؤدّي إليه النّظر في حقيقة المعاني الحرفيّة و الفرق بينها و بين المعاني الاسميّة.
و بعد ما عرفت ذلك يمكن لك إرجاع أقوال المحقّقين إلى ما قلناه و عليك تطبيق كلّ ما يقبل الانطباق عليه.
و إذا عرفت توضيح الفرق بين المعاني الاسميّة و الحرفيّة و حقيقة المعنى الحرفيّ فقد عرفت ما هو الموضوع له في الحروف البتّة، إذ بعد ما كانت المعاني الحرفيّة حقائق الرّوابط و ما بالحمل الشّائع ربط فالموضوع له هو هذه المصاديق فيكون الوضع عامّا و الموضوع له خاصّا بالخصوصيّة العينيّة الشخصيّة.
و لا يخفى أنّ الخصوصيّة الّتي نقولها في المعاني الحرفيّة ليست ملحوظيّة المعانيّ الحرفيّة في الذّهن بقيد الوجود الذّهني كي يكون جزئيّا ذهنيّا حتّى يرد عليه الاشكالات المذكورة في الكفاية من تعدّد اللّحاظ و امتناع الصّدق على الخارجيّات و الانتقاض بالمعاني الاسميّة كما أنّه لا يكون مرادنا بالخصوصيّة في موضوع له الحروف هو الجزئيّ الإضافيّ، كما هو المنقول من بعض الفحول، فإنّ المفاهيم كلّها متباينات في حدّ المفهوميّة كما أنّها بسائط في مقام