الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٣٥ - خلاصة الكلام
المأمور به على المأتى به أعنى مصداق المأمور به على تقدير وجوده و ان كان موقوفا على داعويّة الأمر لأنّه من القيود المؤكّدة للمأمور به إلّا أنّ داعوية الامر ليست و لا تكون موقوفة على كون المدعو اليه مصداقا لعنوان المامور به و كونه منطبقا عليه بل انما هى موقوفة على ارادة موافقة الامر الناشئة من نفس العبد على وجه كلّىّ و لو كان هذه الارادة الجدّية حادثة قبل الأمر و داعويّته و ينبعث من هذه الارادة الكليّة إرادة جزئية للامتثال بعد الامر، كما انه اذا اردتم الاحسان الى الفقراء علىّ نحو كلي من دون النظر الى فقير خاص ثم بعد ذلك لو رأيتم فى جواركم فقيرا خاصا تنبعث و تنشأ من هذه الارادة الكلية إرادة خاصة للاحسان الخاص بهذا الفقير الخاص في جواركم و هكذا الأمر فى مقامنا هذا فإنّ الإتيان بالمأمور به الخاص المنطبق على عنوانه و إن كان موقوفا على داعوية الأمر لانها من قيود المأمور به الخاص إلّا أنّ داعوية هذا الامر الخاص لا تتوقّف على كون المأمور به مطابقا و مصداقا لعنوان المأمور به الخاص بل إنما تتوقف على الموافقة الكليّة لأوامر المولى الناشئة في نفس العبد على وجه كلّى فإنه لا بد ان يكون في نفس العبد إرادة عنوان الموافقة بين المأمور به الكلي على المأتي به الكلي و لو قبل أمر خاص من ناحية المولى و ذلك بمقتضى عبوديته ثم تنبعث من هذه الإرادة الكليّة إرادة امتثال هذا الأمر الخاص فيأتي بالمأمور به تماما من دون إشكال الدور و توقف الشيء على نفسه و اللّه العالم. [١]
[١]- و لنا فى كلامه اشكال و لو كنّا معترفين فى اصل مرامه في كلا الوجهين: من أنّ قصد داعوية الأمر حاصل بإتيان ساير الأجزاء و الشرائط و يكون تحصيله في عداد ساير الأجزاء و الشرائط من قبيل تحصيل الحاصل. و الاشكال فى هذا الكلام و اخواته هو أن قصد الامر فى تمام هذه جملات مأخوذ في المامور به على سبيل الجزئية او الشرطيّة او القيدية فالقصد لا بدّ و انّ يكون مقصودا لكن بقصد الذي تحقق في ساير الأجزاء و الشرائط ليس مقصودا كما هو مقتضى الجزئية او الشرطية و المقصود انّما هو ساير الأجزاء و الشرائط أو قصد الامر بنفسه فافهم. (المقرر)