الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٢١٧ - الكلام في الواجب الكفائيّ
حقيقة الوجوب الكفائيّ فافهم و اغتنم.
ثمّ إنّه ينبغي التّنبيه على أمرين: الأوّل أنّه قد يقال كما في الكفاية: إنّ مقتضى إطلاق الأمر هو التّعينيّ العينيّ فإنّ في الوجوب الكفائيّ تقيّد بعدم إتيان الآخر و الإطلاق يقتضي خلافه.
و لكنّك خبير بما ذكرناه في معنى الكفائيّ أنّ الإطلاق لا يقتضي ذلك بل يقتضي خلافه فإنّ في الوجوب العينيّ قيد لا يكون ذلك في الكفائيّ إذ عرفت أنّ الطّبيعة العارية عن خصوصيّة صدورها من الأشخاص و الآحاد مباشرة هي المتعلّقة للخطاب الكفائيّ بخلاف الخطاب التّعيّني فإنّ الطّبيعة المأمور بها متقيّدة بصدورها عن كلّ واحد واحد من المكلّفين فيكون المتعلّق هو الطّبيعة السّارية المتكثّرة بكثرة أفراد المكلّفين هذا ما يقتضيه الإطلاق.
و أمّا الّذي يقتضيه ظاهر توجيه الخطابات فالإنصاف أنّه التّعينيّ العينيّ إلّا أنّ الظّاهر غير الإطلاق.
الأمر الثّاني لا شكّ في أنّ مقتضى البرهان المؤيّد بالوجدان أنّ الطّبيعة يتعدّد بتعدّد الأفراد، لأنّ الأفراد العديدة من الإنسان أناسيّ لا إنسان واحد و لازم ذلك هو الالتزام بالامتثالات العديد في المقام لو كان الآتي بالواجب الكفائيّ أشخاص و الأفراد العديدة دفعة واحدة و قد أشرنا إليه في مسألة المرّة و التّكرار أيضا بل ذلك في المقام أوضح لأنّ المكلّف في مسألة المرّة و التّكرار شخص واحد و المكلّف به نفس الطّبيعة كما عرفت فيمكن أن يقال إنّ صرف الطّبيعة لا يتكثّر و لا يتعدّد بعد ما لم يكن لها تكثّر من جهة الفاعل.
و أمّا في مسألتنا هذه فالمكلّف هو تمام أفراد المكلّفين على نحو الاستغراق الشّموليّ فإتيان كلّ واحد منهم بتلك الطّبيعة في عرض واحد إتيان بالطّبيعة المأمور بها فتكثر الطّبيعة قهرا.