الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٢٣٥ - المورد الرابع- و هو قضيّة عصيان النّهي
بعينه إذا قيس إلى وجود نقيضه يعبّر عنه بالأمر فيعلم من هذا ألا فرق بينهما إلّا بتفاوت المتعلّق. و لكنّك خبير بفساد هذا فإنّه خلط بين الاتّحاد في الخارج و الاتّحاد بحسب الحقيقة، و اتّحاد الأمر بالشيء مع النّهي عن ترك ذلك الشّيء بنحو من أنحاء الاتّحادات لا ينافي مغايرة البعث و الزّجر بحسب الذات و بحسب المبادي كما عرفت.
و ممّا ذكرنا يعلم أيضا أنّ الزجر عن النقيض في الأوامر و البعث إلى النقيض في النواهي إنّما يعتبره العقل بنحو من أنحاء الاتّحادات بالإضافة إلى البعث إلى الشّيء و الزّجر عنه حيث إنّه إذا بعث إلى شيء يعتبر العقل أنّ هذا البعث يتّحد مع الزّجر عن تركه اتّحادا خارجا و كذلك لو زجر عن شيء فإنّه أيضا متّحد مع البعث إلى ما هو نقيضه و بديله. و أمّا إذا أخذ شيء آخر في النقيض كي يصير النقيض بذلك ضدّا له فلا يعتبر العقل اتّحادا أصلا بين البعث و الزّجر عن النقيض إذ ليس حينئذ نقيض له كي يحكم العقل بالاتّحاد و ذلك لما يرى العقل أنّ ارتفاع النقيضين مستحيل بداهة، فيعتبر قهرا أنّ الزجر عن الشيء يتّحد مع البعث إلى نقيضه و بالعكس أي البعث إلى الشيء يتّحد مع الزّجر عن نقيضه بنحو من أنحاء الاتّحادات و إلّا لارتفع النقيضان.
و أمّا لو أخذ في النقيض شيء آخر يخرجه عن النّقيضيّة، كما إذا أخذ في نقيض الشيء شيء وجوديّ فيصير بذلك ضدّا له، فلا يرى العقل الاتّحاد بين البعث إليه و الزّجر إلى نقيضه حيث إنّه لا يكون حينئذ نقيض له بل يعدّ ضدّا له و الضّدّان لا مانع من ارتفاعهما عقلا.
و منه ينقدح أنّ الزجر عن الشّيء إنّما يتّحد مع البعث إلى نقيضه و هو تركه و عدمه لا أنّه يتّحد مع الكفّ، فإنّ الكفّ ليس نقيضا له بل هو شيء وجوديّ آخر كما أنّ البعث إلى شيء لا يكون متّحدا مع الزّجر عن الكفّ بل إنّما يتّحد مع الزّجر عن تركه و هذا لأنّ الكفّ ليس نقيضا له و لا معنى لاتّحاد البعث و الزّجر بالنسبة إلى الضّدّين.
هذا، فليعلم أنّه بناء على ما حقّقناه في معنى الأمر و النّهي و قلنا إنّ حقيقة الأمر هو