الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٢٢ - الأمر الثاني
يتوقّف على القدرة في ظرف إيجاد المأمور به و امتثاله و لا إشكال في أنّ المكلّف يصير قادرا على إتيان الفعل بقصد الأمر و لو كان قدرته على امتثال الأمر بنفس ذلك الأمر و بعبارة أخرى إنّ الذي هو الملاك الأصليّ لاستحالة الدّور هو تقدّم الموقوف عليه على الموقوف الذي ينتهي إلى تقدّم الشيء على نفسه الذي ينتهي بالاخرة إلى التّناقض.
و حاصل الكلام أنّ مناط استحالة الدور هو التقدّم في الوجود و ليس الأمر كذلك هاهنا بل التوقّف في هذا الكلام بمعنى أنّ أمر الامر لا يكاد يحسن إلّا بعد علم الامر بقدرة المأمور على المأمور به في ظرف الامتثال و هذا العلم حاصل و لو بحصول تلك القدرة بنفس الأمر فيعلم من ذلك كلّه أنّ ملاك امتناع الدّور في المقام غير متحقّق و المتحقق ليس بملاك أصلا.
كما يورد على الثالث من وجوه الامتناع أنّ توهم لزوم المحال هاهنا من قبيل لزوم ما لا يلزم لأنّ الجمع بين اللّحاظين الآلي و الاستقلالي في ان واحد و استعمال واحد و إن كان محالا إلّا أنّه غير لازم و ما هو اللّازم هو لحاظ الأمر بنحو الاستقلال بما أنّه من قيود متعلّق التكليف تارة في ان و لحاظه آليّا بما أنه بعث إلى إتيان متعلّق التكليف تارة أخرى فيكون الأمر الواحد ملحوظا بلحاظين الآليّ و الاستقلاليّ في انين ان تصوّر الموضوع و ان تعلّق
دفع الدّور و ثانيها: يرجع إلى التفاوت بين الأمر الذهني و الخارجي في ناحية المأمور به. أما الأوّل فهو أنّ الامر لمّا كان بصدد إعلام موضوعه العبادي بالمكلّفين يحضر في ذهنه تمام الموضوع بشرائطه و شطرياته و من جملة شرائط الموضوع بل أهمّها في العبادات هو قصد الأمر فحضور قصد الأمر في ذهنه ليس إلّا الأمر الذهني الّذي يوجب عباديّة الموضوع حكاية عن الأمر الخارجيّ و الموضوع العبادي المشروط بهذا الشرط تتوقّف تماميّته التشريعيّة على هذا الأمر الذهنيّ و هذا الأمر الذّهني لا يتوقّف على الموضوع الخارجيّ و لكن إذا كان الامر بصدد إعلام أمره للمكلّفين يمكن أن يقول لهم مثلا: صلّوا صلاة مقيّدة بالأمر أو بقصد الأمر و هذا كلّه إذا كان المراد بالوجود الذهني و الخارجى كليهما ما يرجع إلى الامر.
و أمّا إذا كان المراد تفاوت الأمر في الذهن و الخارج في ناحية المأمور به فلأنّ الوجود الذهنيّ لأمر الامر الحكيم يدعو إلى الصلاة المأمور بها بأمر خارجيّ لا إلى الصلاة نفسها. (المقرّر)