الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١١٠ - الجهة الثّالثة البحث عن حقيقة الطّلب
جزء لذات الإرادة و داخلا فيها دخالة الفصل المقوّم في النّوع، فإنّ المنع من التّرك ليس إلّا إرادة ترك التّرك و هي ليست إلّا إرادة الفعل لا شيء زائد عليها.
بل الحقّ المؤيّد بالوجدان و البرهان هو أن تكون الإرادة متفاوتة بالشّدّة و الضّعف لصحّة اتّصاف الإرادة بالشّدّة تارة و بالضّعف تارة أخرى و عدم كون الإرادة الوجوبيّة مع الإرادة النّدبيّة في عرض واحد، فإذا كان مبدأ الطّلب كذلك فنفس الطّلب يكون كذلك بالتّبع، أي يكون التّفاوت بين الطّلب الإيجابى و الطّلب النّدبي بالشّدّة و الضّعف. على أنّ الطّلب الإنشائيّ ليس إلّا مثل البعث الخارجيّ المباشريّ فكما أنّ الطّالب في طلبه الخارجيّ قد يكون شديد البعث بحيث لا يكاد يحول بينه و بين ما رامه شيء و يجرّ المبعوث بأيّ نحو كان نحو المطلوب و قد يكون لا بهذا الحدّ، فكذلك الحال في الطّلب الإنشائيّ فيكون الامتياز بالأشديّة و الأضعفيّة إلّا أنّه قد يقال كما يختلج بالبال إنّ الأمر الاعتباريّ ليس شيئا مقولا بالتّشكيك بل هو شيء واحد و على نحو واحد وجوبيّا كان أو استحبابيّا إنّما الاختلاف فيما هو مبدأ هذا الاعتبار و يكون علّة له و هو الإرادة النّفسانيّة فإنّها قد تكون متأكّدة يوجد منها الطّلب الإنشائيّ الإلزاميّ و قد تكون ليست بهذه المثابة من التّأكّد فيوجد منها الطّلب النّدبيّ فالأشديّة و الأضعفيّة إنّما هي في مرتبة العلّة كما عرفت لا في رتبة المعلول بناء على عدم فرض التّشكيك في الأمور الاعتباريّة.
هذا، و قد يتراءى من كلام البعض من أنّ الفصل المميّز بين الطّلب الوجوبيّ و النّدبيّ هو المؤاخذة على المخالفة في الوجوب و عدمها في النّدب كما أنّه يتراءى من الآخر أنّ فصل الوجوب عدم الرّضاية على التّرك و فصل الاستحباب هو الرضاية على الترك و فى كلا التعريفين ما لا يخفى. أمّا فى الأوّل فإنّ المؤاخذة على المخالفة و عدمها إنّما هي من الآثار العقليّة للأمر الوجوبيّ و النّدبيّ، فهي ليست إلّا بعد تحصّل الأمر الوجوبيّ في الوجوب و النّدبيّ في النّدب و ما لا يكون إلّا بعد التّحصّل كيف يعقل أخذها في التّحصّل و يكون محصّلا لمعنى جنسه؟ و الفصل ما يكون محصّلا للجنس و مقوّم النّوع كما لا يخفى.