الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٣١ - في الوضع
لإيجاد المعنى يوجد منه المعنى لكن الوجود الّذي يفرض للمعاني الإنشائيّة إنّما هو وجود اعتباريّ يعتبره العقلاء لأن يترتّب عليه الآثار فهذا الوجود ليس من الأمور الواقعيّة الثّابتة في الأعيان بل من الاختراعات العقلائيّة و يخترعونه لمصالحهم العقلائيّة و ذلك نظير العقود و الإيقاعات في أبواب المعاملات و من هذا القبيل أيضا الخطابات و التّكاليف الشّرعيّة فإنّها أيضا من الأمور الإنشائيّة و يكون استعمال اللّفظ فيها بمعنى طلب عمل اللّفظ في المعنى عملا إيجاديّا.
النّحو الثّانيّ العمل الإعلامي و هو بمعنى كون اللّفظ بحيث إذا سمع من اللّافظ يوجب تصوير المعنى و إعلامه في ذهن السّامع و هذا العمل على نحوين:
إمّا أن يكون إعلام المعاني في ذهن المخاطب على نحو الاستقلال بحيث إذا تعدّدت الألفاظ تعدّدت المعاني المستقلّة في ذهن السّامع و كان بإزاء كلّ لفظ معنى مستقلّا في ذهنه من دون ربط بين تلك المعاني فهذا النّحو من العمل مختصّ بألفاظ الأسماء بما هي أسماء من دون شوبها بالرّوابط و الحروف.
و إمّا أن يكون العمل في المعنى لا على هذا النّحو بل على نحو الارتباط بين المعاني أي يوجب استعمال الألفاظ في المعاني إعلام المعاني المرتبطة في ذهن السّامع فهذا مختصّ باستعمال الألفاظ المصحوبة للحروف و على كلا التّقديرين يكون العمل عملا إعلاميّا.
و العمل الإعلاميّ إمّا أن يكون إعلاما تصوّريّا لا يكون مقرونا بالإذعان و الجزم أو يكون إعلاما تصديقيّا.
فهذه هي أنحاء عمل الألفاظ في المعاني. و على هذا يمكن تقريب الكلام بأنّ المستعمل حين الاستعمال إن كان يطلب من اللّفظ العمل على نحو الاستقلال يصير اسميّا و إن كان يطلب من اللّفظ إفادة المعنى و العمل في المعنى على نحو الغيريّة و الارتباط يصير حرفيّا فتلك الخصوصيّات تتأتّى من قبل نحو عمل الألفاظ في المعنى أي نحو طلب عمل اللّفظ في المعنى، هذا هو المراد بالخصوصيّات النّاشئة من قبل نحو الاستعمال و هذا غاية ما يمكن أن