الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٣٥ - في أسماء الإشارة و الضّمائر و الموصولات
و معلوم أنّ كلّما هو من قبيل الأوّل يحتاج إلى إنفاذ الغير ذلك التّصرف لأنّه قد تصرّف في حيطة سلطانه فيحتاج هذا التّصرف و نفوذه إلى الإنفاذ من جانب من له السّلطان فيكون ذلك من العقود طبعا سواء كان التّصرف في سلطان الغير بنحو الإدخال في ملك الغير و حيطة سلطنته كما في باب الهبة فيحتاج مضيّ ذلك التّصرف إلى قبول الغير أو كان التّصرّف بالإخراج من حيطة سلطانه أو يكون التّصرف بإدخال شيء في سلطانه و إخراج عوضه فكلّ ذلك من العقود و أمّا كلّما يكون من قبيل الثّاني، أي لا يكون التّصرف إلّا في سلطان نفسه و في منطقة نفوذ شخصه، فهو من الإيقاعات و لا يحتاج مضيّ تصرّفه و نفوذه إلى إنفاذ الغير و قبوله كما في أوقاف العامّة حيث لا يكون الإيقاف تصرّفا في سلطان الغير لا إدخالا و لا إخراجا كما أنّ الإعراض و التّحرير و العتق أيضا كذلك.
فعلى هذا، المنشأ في باب العقود لا يوجد إلّا بقبول الغير و إنفاذه لأنّ الإيجاب تصرّف في سلطان الغير فالمعنى المنشأ لا يوجد في عالم الاعتبار بصرف الإيجاب و الإنشاء إلّا بعد انضمام القبول إليه.
و هذا ليس إلّا تفكيك الإنشاء عن المنشإ و الإيجاد عن الوجود فيكون الإيجاد قبل القبول و الوجود بعد القبول مع أنّ الإيجاد عين الوجود ذاتا و التغاير بينهما ليس إلّا بصرف الاعتبار أي الاستناد إلى لفاعل فيتّصف بالإيجاد و إلى القابل أو ملاحظته في نفسه فيتّصف بالموجود أو الوجود، و معلوم أنّ هذا الإشكال لا مجال له في ساير الإنشاءات من الإيقاعات أو الأوامر و النّواهي.
هذا، و الجواب أنّ هذا الإشكال في الأشياء المتأصّلة و إن كان على ما ينبغي بحسب الموازين العقليّة لعدم قابليّة الانفكاك بين الوجود و الإيجاد بل يكون التّفكيك بينهما من قبل التّفكيك بين الشيء و نفسه إلّا أنّ حقيقة تلك الأمور الإنشائيّة لمّا كانت حقيقة اعتباريّة و ليس لها وجود متأصّل في عالم العين وراء الوجود الاعتباريّ في عالم الاعتبار و الجعل فمن الممكن أن يكون اعتبار المعتبرين في باب العقود إنّما هو على هذا النّحو فالتّصرّف