الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٣٧ - في الاستعمال فيما يناسب المعنى
و خلاصة الكلام أنّه لا فرق في جميع الاستعمالات بين الاستعمال الحقيقيّ و الاستعمال المجازيّ و الاستعمال الحقيقيّ و المجازيّ كلاهما من باب واحد لأنّ الاستعمال في كليهما من قبيل الاستعمال في نفس المعنى الموضوع له فالمجاز من هذه الجهة كالحقيقة إلّا أنّ الفرق بينهما هو تخلّل ادّعاء في الاستعمالات المجازيّة و عدم ذلك في الاستعمالات الحقيقيّة فالمجاز هو استعمال اللّفظ في المعنى الموضوع له و استعمال المعنى الموضوع له في غير المعنى الموضوع له بادّعاء أنّه الموضوع له و عدم هذا الادّعاء في الاستعمال الحقيقيّ. و بعد الإمعان في الاستعمالات المجازيّة كلّها يتّضح أنّ تمام أقسام المجازات من هذا القبيل من دون تفصيل بينها كما ذكره المحقّق السّكاكيّ، كما أنّ بذلك يظهر معنى المجاز و الحقيقة.
و وجه تسمية المجاز بالمجاز و الحقيقة بالحقيقة لأنّ المجاز إنّما بمعنى المعبر و محلّ التّجاوز و العبور فإذا استعمل اللّفظ في المعنى الحقيقيّ ثمّ تجاوز الذّهن من هذا المعنى الحقيقيّ إلى غيره من المعاني بواسطة الادّعاء و بواسطة استعمال المعنى الحقيقيّ في المعنى الغير الحقيقيّ يكون ذلك مجازا و هذا الاستعمال هو الاستعمال المجازيّ كما أنّ الحقيقة بمعنى الحقّ و هو بمعنى الثّبوت و القرار فإذا استعمل اللّفظ في معناه و لم يتجاوز الذّهن من هذا المعنى إلى غيره يكون ذلك هو الحقيقة فالمعنى الحقيقيّ في الاستعمالات المجازيّة يكون معبرا و مجازا إلى غيره باستعمال المعنى في المعنى أي استعمال المعنى الحقيقيّ في المعنى الغير الحقيقيّ كما أنّ المعنى الحقيقيّ في الاستعمالات الحقيقيّة يكون ثابتا في الذّهن من دون تجاوز الذّهن إلى غيره.
و لذلك نقول: إنّ التّأوّل و عدم التّأوّل الّذي يعدّ من علامات الحقيقة و المجاز إنّما هو بمعنى ادّعاء المعنى الغير الحقيقيّ بأنّه المعنيّ الحقيقيّ كما هو معنى التّأوّل و عدم ذلك الادّعاء و الاستعمال كما هو معنى عدم التّأوّل. كما نقول أيضا: إنّ الاطّراد بمعنى انتقال الذّهن من اللّفظ إلى المعنى الحقيقيّ فقط و ثبوت هذا المعنى في الذّهن من غير عبور و انتقال آخر في جميع الاستعمالات و جميع الحالات الطّارية على اللّفظ و عدم الاطّراد بمعنى عدم هذا الانتقال الكذائيّ في جميع الاستعمالات و الحالات.