الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٧٠ - الكلام في الواجب المشروط و المطلق
فإنّ من الموصول بدل من النّاس بدل الجزء من الكلّ فيدلّ على تنويع المكلّفين بالمستطيع و غير المستطيع على سبيل القضايا الحقيقيّة. و ثالثا يمكن أن يكون مفاد الهيئة على نحو المعنى الاسميّ لا الحرفيّ كقول القائل يجب عليك الحجّ عند الاستطاعة.
و رابعا نفس البعث في مثل صيغه افعل كذا و إن كان مغفولا عنه بخلاف أطلب منك كذا أو يجب عليك كذا، كما أسلفناه، إلّا أنّ هذا البعث الحقيقيّ المغفول عنه قد يكون على تقدير و قد يكون على جميع التّقادير كنفس الإرادة المنقدحة في نفس الامر أو في نفس الشّخص المريد للشّيء فإنّ الإرادة و إن كانت مغفولا عنها حينما يريد شيئا إلّا أنّها قد تكون على تقدير و قد تكون على أيّ التّقادير. و المراد ممّا نقل عن بحث الشّيخ (قده)، إن كان هو أنّ البعث لما كان مغفولا عنه لا يمكن تقيّده بقيد على خلاف المفاهيم الاسميّة فإنّها ليست مغفولا عنها، يجاب عنه بأنّ البعث ليس إلّا كالإرادة فكما أنّها مع الغافلة عنها يمكن أن تكون بحسب وجودها الواقعيّ على تقدير أو على أيّ التّقادير كذلك البعث و معلوم أنّ عدم الالتفات إليه غير عدم وجودها الواقعيّ. هذا كلّه فيما يجاب عن الإشكال الأوّل.
أمّا الإشكال الثّاني، و هو أنّ الهيئة لما كانت آلة إيجاد الطّلب و تحقّقه و هو لا يمكن أن تكون معلّقة على شيء و مشروطة بشيء فإنّ الإيجاد مساوق للوجود و التّحقّق و التّعليق هو اعتبار اللاتحقّق و هما لا يجتمعان، فيجاب أيضا بأنّ الإيجاد إيجاد اعتباريّ و الإيجاد الاعتباريّ أمره سهل و المغالطة إنّما وقعت من اشتباه الأمر المحصّل بالأمر الاعتباريّ و إلّا فالإيجاد الاعتباريّ كالوجود الاعتباريّ يقبل التّعليق و الاشتراط كما هو واقع بكثير.
و لباب الكلام في المقام هو أنّه لا مانع أصلا من الالتزام بالوجوب المشروط ثبوتا و إثباتا إلّا أنّ شرائط التّكليف يرجع إلى شرائط ممكنيّة التّكليف، على ما بيّنّاه و اخترناه، دون شرائط ثبوت التّكليف و وجوده كما هو المعروف. و على مختارهم تارة يكون شرطا متأخّرا عن التّكليف أو مقارنا أو متقدّما عليه فعلى أيّ تقدير لا إشكال في اشتراط الوجوب و تقيّد التّكليف بهذه القيود بأنحائها.