الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٥ - موضوع العلم
كان عارضا للمعروض بلا واسطة عارض آخر واضح الفساد.
لأنّ المراد بالعرض في المقام ليس ما هو المصطلح عند الحكيم الطّبيعي بل المراد هو العرض في باب الكليّات الخمس و الأعراض في هذا الباب كلّها منتزع من ذات الحيثيّة المشتركة و لا ينقسم إلى ما بواسطة أو غيرها. و يكفي لذلك التّوجه الى الجنس العالي بالنّسبة إلى فصل الفصول فإنّ كلّها أعراض ذاتيّه لفصولها الأخيرة بلا واسطة وجوديّة و هذا من الخلط بين الاصطلاحين. كما أنّه بما ذكرناه يظهر وجه الإشكال فيما أفاده المحقّق الخراساني (قده) من أنّ موضوع العلم هو نفس موضوعات المسائل و ما يتّحد معها خارجا كالطّبيعى و أفراده. لما عرفت في المقدّمة الرّابعة أنّ موضوع العلم هو الحيثيّة المشتركة و تلك الحيثيّة إمّا بنفس مفهومها تقع محمولا في القضايا و إمّا بأقسامها و أنواعها. فموضوع العلم إمّا هو نفس المحمولات كما في مسائل الفلسفة و الأصول و إمّا جامع تلك المحمولات فحينئذ تكون نسبة موضوع العلم إلى تلك المحمولات نسبة الطّبيعيّ إلى أفراده.
و إلّا فنسبة موضوع العلم إلى موضوعات المسائل ليس كنسبة الطّبيعيّ إلى أفراده لأنّ موضوعات المسائل هي الحيثيّات المائزة الخاصّة الّتي قلنا أنّها منتزعة من تلك الحيثيّة المشتركة و تكون من تعيّنات تلك الحيثيّة و من شئونها لا من أفرادها.
و أمّا الطّبيعي فهو تمام حقيقة كلّ فرد من أفراده و الفرد ليس من المفاهيم الانتزاعيّة من بعض أحوال الطّبيعيّ كي يكون من شئونه و تعيّناته.
كما يظهر وجه النّظر فيما أفاده أخيرا من أنّه لو كان تمايز العلوم بتمايز الموضوعات لكان كلّ مسألة من كلّ علم علما برأسه.
و ذلك لما عرفت في المقدّمات أنّ موضوعات المسائل و الأبواب هي الحيثيّات المائزة بين المسائل و العوارض الذّاتيّة للجهة المشتركة و هي لا تكاد تكون من أفراد الحيثيّة الجامعة المشتركة بل من عوارضها الذاتية و تلك الحيثيّات مع كثرتها لا تكاد تنثلم بها واحدة الجهة المشتركة الجامعة لها لأنّ كثراتها منطوية في واحدة الحيثيّة المشتركة و واحدتها