الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٧٦ - الأمر الثّالث
من العوارض المفارقة لا بدّ و أن يفرض لصدقها في ذلك الزّمان و لصحّة انطباقها على الذّوات، مناط الصّدق و ملاك صحّة الانطباق. إذ حين ما يصدق مفهوم من المفاهيم على خصوص ذات دون أخرى تكون هذه الذّات لا محالة واجدة في ذلك الحين لجهة و حيثيّة تكون باعتبار وجود هذه الحيثيّة مصداقا لذلك المفهوم و إلّا يلزم صدق كلّ مفهوم من المفاهيم على كلّ ذات من الذّوات في كلّ وقت من الأوقات. مثلا مفهوم الضّارب أو القائم لا يصدق على خصوص زيد في حال ضربه و قيامه إلّا أن يكون لزيد خصوصيّة باعتبار تلك الخصوصيّة يصدق على زيد حين ضربه و قيامه أنّه ضارب أو قائم.
فلتسمّ تلك الخصوصيّة ملاك صدق المفاهيم المفارقة و مناط صحّة انطباقها على الذّوات لما عرفت أنّ وجود ملاك الصّدق في انطباق المفهوم المفارق على الذّات ممّا لا بدّ منه و مع عدم الملاك يكون صدق أحد المفاهيم العرضيّة دون الآخر في بعض الأوقات دون بعضها من قبيل التّرجيح بلا مرجّح.
فعلى هذا لو فرض عدم وجود الملاك في زمان مثلما إذا لم يكن زيد متلبّسا بالضّرب و القيام لا يكاد يصدق عليه الضّارب و القائم في ذلك الزّمان بالبرهان العقليّ المذكور و هذا واضح لا ريب فيه.
الأمر الثّالث:
المفاهيم العرضيّة المفارقة الّتي تصدق على الذّوات باعتبار ملاكاتها و مناطاتها لا تخلو إمّا أن يكون بحذائها في الخارج شيء أولا.
و القسم الثّاني مثل الفوقيّة و التّحتيّة و الأبوّة و البنوّة و الأخوّة و الأمومة ممّا يقال لها في المعقول الأمور الاعتباريّة أي ما ينتزع عن الأشياء الخارجيّة باعتبار حالة أو هيئة فيها أو نسبته لها مع غيرها من دون أن يكون لنفس تلك المفاهيم شيء بإزائها في الخارج بل الّذي في الخارج يكون منشأ لانتزاع تلك المفاهيم لا أنّها مصاديق حقيقيّة لها إذ فرق بين أن تكون الإفراد الموجودة في الخارج ما بحذاء تلك المفاهيم أو منشأ انتزاعها و قد حقق في محلّه أنّ تلك المفاهيم المذكورة ليس لها ما بحذاء في الخارج بل من الأمور الاعتباريّة