الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٦٦ - الاستدلال على الصّحيح
الجامع بناء على هذا القول يمكن أنّ يتصوّر بعنوان حاقن دماء المسلمين مثلا و هذا المقدار من المعرفة يكفي في ادّعاء التّبادر على القول بالأعمّ كما يكفي في دعوى التّبادر على القول بالصّحيح و إن كنّا نورد عليه بما عرفت.
هذا، و أمّا ساير الوجوه فلم نتعرّض لها غير ما قد وقع مجال أنظار الأعلام و هو قول القائلين بالأعمّ بأنّه لا شبهة في تعلّق النّذر بترك الصّلاة في المكان المكروه فيه الصّلاة لمرجوحيّة و منقصة فيه و لو فرض وضع الصّلاة مخصوص الصّحيح لكان متعلّق النّذر هو الصّلاة الصّحيح و الصّلاة الصّحيح بعد فرض تعلّق النّذر بتركها لا يمكن وقوعها في المكان المنذور تركها فيه إذ كلّما وقعت الصّلاة فيها تقع فاسدة لحنث النّذر و المفروض أنّ المنذور هو الصّحيح لا الفاسد فيلزم من وجود الحنث عدمه و من وجود الصّلاة عدمها و من صحّة الصّلاة فسادها.
و أنت خبير بأنّ هذه المحالات اللّازمة ملزومها ليس إلّا صحّة تعلّق النّذر بالصّلاة الصّحيح و هذا الملزوم ثابت و لو على قول القائلين بالأعمّ فاللوازم مثله إذ الصّلاة المكتوبة المنذورة تركها باعتبار مرجوحيّتها الإضافيّة أي باعتبار مرجوحيّتها بالنّسبة إلى غيرها منذور التّرك و إلّا لم يكن للصّلاة في الحمّام مثلا مرجوحيّة ذاتيّة في حدّ نفسها فالصّلاة المكتوبة منذور التّرك و لو على القول بالأعمّ و هي لمكان فسادها من ناحية حنث النّذر ليست مكتوبة فيلزم من وجود المكتوبة عدمها و من صحّة تعلّق النّذر عدمها قلنا بالصّحيح أو الأعمّ فما هو الجواب بناء على القول بالأعمّ هو الجواب على القول بالصّحيح.
و لا يخفى أنّ النّذر إنّما يصحّ تعلّقه بالصّلاة أو غيرها من العبادات لو كانت لها أفراد و تكون الأفراد أطراف التّخيير بمعنى أنّ الأمر قد تعلّق بالطّبيعة الصّرفة و الأفراد في الأزمنة و الأمكنة تكون من الواجبات التّخييريّة المتفاضلة بعضها عن بعض بحسب الزّمان أو المكان مع فرض كون المأمور به ليس الّا الطّبيعة الجامعة بين تلك الأفراد، و أمّا إذا فرض كون المأمور به نفس تلك الأفراد بحيث يتعدّد المأمور به بتعدّد الأفراد الزّمانيّة و المكانيّة