الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٢١١ - الكلام في الواجب التّخييريّ
المزيد عليه و هو ما يكون في الطّبائع التّشكيكيّة الّتي لها أفراد مختلفة من حيث الأشدّية و الأضعفيّة و الطّول و القصر و الأوّليّة و الآخريّة أو لا يكون من جنس المزيد عليه بل يكون مباينا معه فيكون من قبيل المتباينين فيخرج عن محلّ الكلام.
و خلاصة الكلام أنّ النّزاع إنّما هو فيما يكون الجهة المشتركة عين الجهة المائزة كان ذلك من الكمّيّات المتّصلة كالخطّ أو الكميّات المنفصلة كالأعداد نظير التّسبيحات الأربع مع مفروضيّة أنّ موضوع النّزاع هو ذات الأقلّ و ذات الأكثر لا بما أنّ الأقلّ مأخوذ بحدّ عدميّ أي مأخوذ بشرط لا عن الزّيادة، إذ حينئذ يخرج عن محلّ البحث و يصير من التّخيير بين الماهيّة بشرط لا و الماهيّة بشرط شيء و معلوم أنّهما من المتباينين.
إذا عرفت محلّ الكلام فقد يقال في تقريب التّخيير: إنّه لو كان الأقلّ محصّل الغرض و الأكثر أيضا كذلك بحيث أنّ الأكثر لو وجد يكون تمام محصّل الغرض و يكون الأقلّ الّذي في ضمنه جزء المحصّل فحينئذ يكون التّخصيص بخصوص الأقلّ من قبيل التّخصيص بلا مخصّص. بداهة أنّه لو كان الخطّ القصير محصّلا للغرض و الخطّ الطّويل أيضا كذلك فلا وجه لتخصيص الوجوب بالطّويل دون القصير أو بالقصير دون الطّويل و يكون التّخصيص هكذا بلا مخصّص.
هذا في الكميّات المتّصلة المتّصفة بالطّول و القصر. و أمّا الكميّات المنفصلة أي المتّصلات الّتي يتخلّلها العدم فهو أيضا كذلك فإنّ الغرض إنّما يترتّب على الأقلّ لو لم ينضمّ إليه شيء و إلّا فلا يترتّب عليه بل إنّما يترتّب على فرد آخر من الطّبيعة و هو الأكثر و يكون الأقلّ الّذي في ضمنه جزء المحصّل. هذا تقريب التّخيير بين الأقلّ و الأكثر.
و أنت خبير بما فيه من الإشكال الواضح المعروف حيث إنّه لو كان الأقلّ و الأكثر من الكميّات المنفصلة أو من المتّصلات الّتي يتخلّل فيه العدم كالخطّ الّذي يقطع في حدّ ما فيحصل الغرض بمجرّد حصول الأقلّ و وجوده في الخارج و لا دخالة للأكثر في تحصيل الغرض بل يكون من قبيل تحصيل الحاصل. إلّا أن يكون في الأكثر مصلحة ملزمة أخرى