الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٦٧ - الاستدلال على الصّحيح
مثل النّوافل المبتدأة الّتي جعلت خير موضوع في كلّ زمان و مكان و لم يكن لها مندوحة فلا يصحّ تعلّق النّذر بتركها لأنّه خلاف مجعوليّته الشّرعيّة فالنّذر إنّما يختصّ بالطّبيعة الواحدة الّتي لها أفراد التّخيير و قد عرفت أنّه لا فرق في ورود الإشكال بين القول بالأعمّ أو القول بالصّحيح إلّا أنّه لا محيص عن الجواب على وجه يحسّم به مادّة الإشكال.
فنقول: إنّه لا يمكن الذّبّ عن الإشكال بأنّ الصّلاة صحيحة لو لا تعلّق النّذر بها كما ذكره شيخ سيّدنا الأستاذ في الكفاية، إذ الصّلاة الواقعة في الحمّام لمكان تعلّق النّذر بها و فسادها لا يكون مكتوبة مرجوحة فإنّ الصّلاة الفاسدة ليست مكتوبة أصلا كي تكون مرجوحة حتّى يمكن تعلّق النّذر بها و حنثها إذ المنذور تركه هو المكتوبة المرجوحة. و أمّا قوله (قده) أنّه صحيح لو لا تعلّق النّذر، ففيه أنّ المراد بالصّحيح إن كان مفهوم الصّحيح فلا يفيد النّذر و الحنث فإنّ مفهوم الصّحيح لا يكون مكتوبا على المكلّفين كي يصحّ تعلّق النّذر بها، و إن كان المراد مصداق الصّحيح ففيه أنّ مصداق الصّحيح و ما يكون بالحمل الشّائع صحيحا معناه أنّ ما هو الموجود بالوجود الخارجيّ صحيح و المفروض أنّ الموجود بالوجود الخارجيّ لم يكن صحيحا لفرض فساده بالحنث و الموجود بالوجود التّعليقيّ و هو الصّحيح لو لا النّذر لم يكن مصداقا لأنّه لم يكن موجودا. هذا، و الّذي يؤدّي إليه النّظر في المقام أنّ صرف المرجوحيّة الإضافيّة لا يكاد يكون مصحّحا لتعلّق النّذر بتركه و إلّا فمن الجائز شرعا تعلّق النّذر بترك الصّلاة في البيت لمرجوحيّتها بالإضافة إلى الصّلاة في المسجد و لا أظنّ أن يلتزم به أحد في الفقه فالصّلاة في الحمّام أيضا كذلك فإنّها ليست مرجوحة في حدّ نفسها بل هي مرجوحة بالقياس إلى غيرها من أطراف التّخيير و اللّازم في صحّة النّذر بالتّرك هو المرجوحيّة الذّاتية. و أظنّ أنّ الجمود على لفظ الكراهة في الصّلاة في الحمّام ممّا أوجب القول بصحّة النّذر بتركها.
هذا، و أمّا ثمرة النّزاع فقد يقال إنّها تظهر في مقامين: الأوّل التّمسك بالبراءة أو الاشتغال في الشّكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته للمأمور به، و هذا مبنيّ على إجمال الخطاب أو عدم