الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٩٠ - التنبيه الأوّل
النّاطق فصل مشهوريّ جعلوه مكان الفصل الحقيقيّ إلّا أنّه لا يلزم من ذلك أخذ مفهوم الشّيء في المشتقّ إذ النّاطق مع أنّه من أظهر خواصّ النّوع فرضا يكون بسيطا ليس في مفهومه مفهوم الشّيء. هذا كلّه بناء على اختيار الشّقّ الأوّل.
و أمّا على اختيار الشّقّ الثّاني فالحقّ هو الّذي أفاده المحقّق صاحب الفصول من أنّ الموضوع هو الذّات من حيث هي و المحمول هو الذّات المقيّدة بالقيد فإنّ الضّاحك في قولنا الإنسان ضاحك، ليس معناه هو الإنسان فقط كي يرجع الأمر إلى قضيّة الإنسان إنسان؛ بل معنى الضّاحك هو إنسان له الضّحك فلا ينقلب مادّة الإمكان ضرورة.
و أمّا ما أفاده المحقّق الخراساني (قده) جوابا عن ذلك من أنّ القيد خارج و التّقيّد داخل فينقلب الإمكان إلى الضّرورة فهو ممّا لا نسلّم أصلا نظرا إلى أنّ المفاهيم الوصفيّة المأخوذة في الكلام إنّما تتصوّر على نحوين تارة يؤخذ الوصف و يشار به إلى ذات الموصوف، و أخرى يؤخذ و يلاحظ نفس الوصفيّة. فلو فرضنا دخالة مصداق الشّيء في المفهوم فمن المعلوم أنّ الذّات يلاحظ لا بما هو ذات و الوصف عنوان يشير إليه بل بما هو موصوف و ذلك صفة له و يكون ما هو الملحوظ في مقام الحمل هو الوصف العنوانيّ فحينئذ القيد و المقيّد إنّما اعتبر شيئا واحدا فهو غير الذّات المقيّد بما هو ذات و من حيث هي فلا يلزم انقلاب مادّة الإمكان إلى الضّرورة و لا انحلال القضيّة إلى قضيّتين.
و أمّا ما أفاده في آخر كلامه تحت عنوان الإرشاد من أنّ بساطة المشتقّ إنّما هو بالنّظر الأولي لكنّه ينحلّ بالتّعمّل العقليّ إلى ذات و مبدإ نظير انحلال الانسان إلى جنس و فصل بالانحلال و التّعمّل العقليّ، ففيه أنّ هذا الكلام أيضا ممّا لا ينبغي عنه إذ مفهوم الإنسان و مفاهيم ساير المركّبات بما هو في حدّ المفهوميّة لا يكاد ينحلّ إلى جنس و فصل و مفهوم و مفهوم بل المنحلّ الى الجنس و الفصل هو حقيقة الإنسانيّة و حقيقة كلّ مركّب يقبل الانحلال إلى أجزائه لأنّ كلّ مركّب ينحلّ إلى بسائطه و لو كان مفهومه في بادئ الأمر مفهوما وحدانيّا بسيطا إلّا أنّ المركّبات بحقائقها لا بمفاهيمها قابلة الانحلال بالتعمّل العقليّ.