الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٢٠ - الأمر الثاني
عليه إنّما يكونان في الرّتبة العقليّة لا في زمان التكليف و لا في زمان الامتثال لأنّ توقّف الأمر على موضوعه المأمور به نظير توقّف العرض على موضوعه و إذا كان الموضوع متوقفا على الأمر الّذي له دخل في موضوعيّة الموضوع لكان هذا دورا و لا يكاد يصحّ الجواب عنه بأنّ زمان التكليف مغاير لزمان الامتثال.
و قال بعض الأساطين: إنّ علة الاستحالة هي أنّ تعلّق الأمر بالموضوع المقيّد بالأمر موجب لاجتماع اللّحاظين الآليّ و الاستقلاليّ فى شيء واحد و في ان واحد. أما اللّحاظ الاستقلالي فلأنّ الموضوع لا بدّ و أن يكون ملحوظا بالاستقلال بجميع خصوصيّاته و قيوده و من جملة هذه القيود شرطيّة قصد التقرّب و الأمر و من جهة أخرى الأمر لمّا كان آلة لحصول المطلوب لا يكاد يكون مطلوبا بنفسه فأخذه من أهمّ قيود المطلوب و تقييد الموضوع به لا يكون إلّا بنحو الآليّة و الحرفيّة فإذا قيد الموضوع بما يتأتى من قبل الأمر فهو ليس إلّا كون الأمر ملحوظا بنحو الاستقلال لمكان دخله في موضوعيّة الموضوع و في نفس الأمر يكون ملحوظا آليّته لمكان عدم دخله في موضوعيّة الموضوع بل في إراءة الموضوع على ما هو عليه فهذا هو الجمع بين اللّحاظين الآلي و الاستقلالى في ان واحد.
و قال أستاذ الأستاذ- المحقّق الخراساني رحمة اللّه عليه- إنّ الامتناع إنّما يظهر من جهة إتيان المأمور به و الإتيان بالمتعلّق الكذائي، أي المقيد بقصد الأمر، غير معقول. و قد أخذ بعد ذلك بتبيين مراده: إنّ داعويّة الأمر إنما تكون إلى ما لو وجد يكون مطابقا لعنوان المأمور به بحيث يكون العنوان و المأمور به المعنون متحدين في جميع الخصوصيّات إلّا خصوصيّة الذهن و الخارج و العنوان و المعنون، و على هذا إن كان المأمور به نفس الصّلاة مثلا تكون داعويّة الأمر إليها فقط و إن كان المأمور به هو الصلاة المقيّدة بداعويّة الأمر إليها لا بنفس الصلاة فداعويّة الأمر الذي هو جزء الموضوع لا بدّ و أن يتحقّق في الموضوع المأمور به حتى يكون المأمور به المأتيّ به مطابقا للأمر مع أنّ هذا التّقييد بالداعويّة إنّما يتحقق بعد الدّاعويّة. و خلاصة الكلام هي أنّ داعوية الامر تتوقف على أن ما إذا وجد