الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٢٢٠ - البحث في المطلق و الموقّت
المضيّق. لكنّك خبير بأنّ هذا توهّم فاسد فإنّ المأمور به هو الطّبيعة الكليّة المتقيّدة بامتداد وسيع من الزّمان و هي قابلة الانطباق على فرد يوجد في أوّل الوقت كما أنّه بنفسها قابلة انطباق أيضا على فرد يوجد في الجزء الاخير من الوقت من دون فرق بين الانطباقين لأنّ الطّبيعة تكون متساوية الاقدام بالنّسبة إلى افرادها فتكون موجودة بوجودات أفرادها من غير فرق بين الأوّل و الآخر و الأوسط فكما لا يوجب وجوده في أوّل الزّمان التّضييق بهذا الزّمان و انقلاب الطّبيعة العريضة الموسّعة إلى المضيّقة كذلك لا يوجب وجوده في آخر الوقت أيضا الانقلاب من الموسّع إلى المضيّق. نعم التعيين قهريّ عقليّ من باب انحصار الطّبيعة في فرد واحد.
ثمّ لا يخفى أنّ دلالة الأمر بالموقّت على الأمر به في خارج وقته أو لا، إنّما يتصوّر بوجهين الأوّل، لأنّ الأمر تارة يكون على نحو الإطلاق أوّلا من دون تقيّده بوقت بحيث يكون متعلّقه هو صرف الطّبيعة و وجودها من المكلّف في الخارج فقط من دون نظر إلى وقت من الأوقات فيقيّد بالأمر الثّاني متعلّق الأمر الأوّل بالوقت المخصوص، و أخرى يكون الأمر الأوّل إنّما تعلّق بشيء في وقت معيّن مضيّقا كان أو موسّعا فيستفاد القيد من نفس الأمر الأوّل من غير حاجة إلى الدّليل المقيّد.
فعلى الأوّل لا معنى لذلك النّزاع أصلا لأنّ المراد بدلالة الأمر إن كان هو الأمر الأوّل الّذي تعلّق بصرف الطّبيعة مطلقا فليس هو أمر بالوقت أوّلا كي يصحّ هذا العنوان و لا يكون له خارج الوقت أصلا و لا يكون له عصيان إذ ليس له وقت كي يعصى به و العصيان يتحقّق بالوقت فقط و إن كان المراد بدلالة الأمر هو الأمر الثّاني، فقد عرفت أنّه لا دلالة له إلّا وقوع المتعلّق في الوقت المخصوص فدلالته ليس إلّا التّوقيت فكيف يمكن توهّم أنّ الأمر الّذي لا يدلّ إلّا على التّقيد بالوقت يدلّ على الأمر به في خارج الوقت بدون قيد. فهو أيضا محال لأنّ الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلّقه و متعلّقه يكون مقيّدا بالوقت و حال الوقت كسائر القيود من الطّهارة و أمثالها فلا يصلح الأمر للدّاعويّة إلى ذات المقيّد. فالنّزاع