الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٧ - موضوع العلم
و لا يكاد يرجع أحدهما إلى الآخر و بذلك قد يكون ذاتيّ باب عرضيّا في باب آخر و بالعكس.
أمّا ملاك الذّاتيّة في باب الطّبيعيّات- أي في اصطلاح الحكيم الطّبيعيّ- فهو بمعنى الجوهريّة و إنّ الجوهر هو الموجود في نفسه أو في ذاته بمعنى نفي الحيثيّة التّقييديّة لا التّعليليّة أي إنّ كلّما هو موجود لا في الموضوع و إنّه إذا وجد وجد لا في المحلّ المستغني يكون جوهرا مندرجا تحت مقولة الجوهر الّذي هو من الأجناس العالية و في مقابل ذلك معنى الأعراض و هو في اصطلاح الحكيم هو الّذي إذا وجد وجد لا في ذاته بل في الموضوع و المحلّ المستغني و المقولات التّسع العرضيّة كلّها مشتركة في هذه الجهة و كلّها من الأجناس العالية الّتى ليس فوقها جنس على ما قرّر في محلّه هذا هو الملاك للعرضيّة و الذّاتيّة أو النّفسيّة في اصطلاح الحكيم الطّبيعيّ.
و أمّا ملاك الذّاتيّ و العرضيّ في باب البرهان فهو كلّما يعلّل و كلّما لا يعلّل حتّى أنّه عرف الذّاتيّ بما لا يعلّل و العرضيّ بما يعلّل. و السرّ هو أنّ الذّاتيّ في هذا الباب هو المفهوم المنتزع من مقام ذات الشّيء بحيث يكفي ذات هذا الشّيء في انتزاع هذا المفهوم فلا يقبل التّعليل البتّة نظير الإمكان الذاتيّ الثّابت للماهيّات الإمكانيّة حيث إنّه ينتزع عن نفس ذات الماهيّة و تكون الماهيّة كافية في انتزاعه عنها، فالإمكان و لو كان خارجا عن ذات الماهيّات إذ ليس جزء جنسيّا و لا فصليّا لها و لا عينها الّا أنّه ذاتيّ لها أى ذاتها كافية في انتزاعه عنها.
و مقابله العرضيّ و هو ما ليس كذلك فلا ينتزع عن مقام الذّات و لا يكفي نفس ذات الشّيء في انتزاعه فيعلّل و يقال عليه لم و بم.
و أمّا ملاك الذّاتيّ و العرضيّ في باب الكليّات الخمس. فالذّاتيّ هو كون المفهوم داخلا في الشّيء و مقوّما له فيقال له الذّاتيّ بمعنى المنسوب إلى الذّات و يكون جزء تحليليا للذّات.
و الذّات في هذا المقام إنّما هو الصورة النوعيّة. كما أنّ العرضيّ المقابل للذّاتيّ بمعنى ما هو الخارج عن الشّيء و يكون متّحدا معه فيكون معنى الذّاتيّ و العرضيّ في اصطلاح أهل