الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٢٤٩ - التنبيه الأوّل
بعض كتبهم:
أحدهما: هو عدم إمكان امتثال الشيء و إيجاده مع كونه منهيّا عنه.
و ثانيهما: عدم انقداح قصد التقرّب و الإطاعة بما هو الطغيان و المعصية و يخرج به العبد عن رسوم عبوديّته: و انت تعلم أنّ كليهما خارجان عمّا هو المبحوث عنه في باب الاجتماع فإنّهما راجعان إلى حيث الامتثال و عدم إمكان إتيان الفعل التعبّدي مع اتّحاده للمبغوض و المزجور عنه و الشهرة إنّما هي قائمة في هذا المقام لا في مقام عدم جواز الاجتماع.
و من هنا ظهر أنّه بعد البناء على الجواز و الإمكان ينبغي التفصيل الذي قلناه بين التوصّليّات و التعبّديات فيحصل الامتثال للأمر و العصيان للنّهي في التوصّليّات حيث إنّه لا معنى للامتثال إلّا إيجاد الحيثيّة الّتي تمام متعلّق الأمر و هو حاصل في التوصّليات و إن فرض اتّحاد تلك الحيثيّة مع الحيثيّة المزجور عنها.
و أمّا في التعبّديات فلا يحصل الامتثال لما عرفت بما لا مزيد عليه من عدم إمكان قصد التقرّب و الإطاعة فإنّ الحيثيّتين و إن كانتا متغايرتين إلّا أنّ العبد في مقام امتثاله لا بدّ و أن يقصد التقرّب و الإطاعة، بالفعل الذي يأتيه و يوجده في الخارج و مقام الامتثال مقام انطباق الطبائع على الأفراد و المفروض أنّ ما ينطبق عليه الحيثيّة في الخارج. هو عين التمرّد و العصيان فلا يمكن انطباق الحيثيّة المأمور بها على الفعل المنهيّ عنه.
هذا، و ينبغي تنبيهات:
[تنبيهات]
[التنبيه] الأوّل:
بما ذكرناه يتّضح حال ما في الأمر العاشر من المقدّمات الّتي مهّدها في الكفاية و قد قلنا في صدر البحث أنّ ذلك لا بدّ و أن يحرّر بعد الفراغ عن البحث في أصل المسألة في عداد التنبيهات لا قبله في عداد التمهيدات. بيان الوضوح أنّه بناء على ما عرفت من حقيّة القول بالجواز مع الالتزام بفساد الصلاة و ساير العبادات المتّحدة مع المنهيّات فلا وجه لابتناء صحّة العبادات المتّحدة على القول بالجواز و فسادها على القول بالامتناع و تغليب جانب النّهي كما أفاده شيخنا الأستاذ في الكفاية مفصّلا ضرورة أنّه قد عرفت أجنبيّة مسألة الفساد عن مسألة اجتماع الأمر و النّهي.