الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٥ - موضوع العلم
أمّا الكلام في المورد الأوّل فتحقيق المقال يحتاج إلى تمهيد مقدّمات:
المقدّمة الأولى: لا شكّ إنّا اذا راجعنا و تفحّصنا المسائل المتشتّتة الّتي لكلّ علم من العلوم- الأدبيّة أو النقليّة أو الفقهيّة أو غيرها- نرى و نجد أنّ في تلك المسائل مع كثرتها و تفرّقها جهتين:
جهة مشتركة بين المسائل بها تشترك و تتّحد جميع تلك المسائل. و جهة أخرى بها تمتاز كلّ مسألة من المسألة الاخرى.
أمّا الجهة المشتركة فهي سارية و ثابتة في جميع مسائل الفنّ من دون نظر أصلا إلى المدوّن و المدوّن و أغراضه الداعية إلى التدوين فكأنّها هي الجهة الذّاتية لتلك المسائل من غير دخالة أصلا لأغراض المدوّن سواء كانت الأغراض أغراضا أوّليّة كي يكون متّحدا مع أغراض العلوم أو الأغراض الثّانويّة كما ستعرف عمّا قريب إن شاء اللّه تعالى.
مثلا عند الإمعان في مسائل علم النّحو نرى أنّ في جميع مسائلها حيثية مشتركة ذاتيّة بحيث تشترك جميع المسائل النّحويّة في تلك الحيثيّة و تجتمع تحت لوائها مع قطع النّظر عن الأغراض الدّاعية للتّدوين و هي كيفيّة أواخر الكلمة الّتي يعبّر عنها بحيثيّة الإعراب و البناء و هكذا في المسائل الفلسفيّة حيث نجد أنّ جميع مسائلها مشتركة في الحيثيّة الموجوديّة و نرى أنّ كلّما يشترك في تلك الحيثيّة مع غيره و كان بحيث يمكن حمل الموجود عليه تعدّ من المسائل الفلسفيّة و العلوم الإلهيّة و هكذا الأمر في مسائل الصّرف و هكذا سائر العلوم و الفنون.
هذا في الجهة المشتركة. أمّا الجهات المائزة بين المسائل فمعلوم أنّها خارجة بحسب المفهوم عن تلك الحيثيّة المشتركة إذ المفروض أنّها جهة افتراق المسائل بعضها عن بعض فلا يمكن أن تكون تلك الجهات المائزة بمفاهيمها عين الحيثيّة المشتركة مفهوما بل لا محيص عن المغايرة المفهوميّة إلّا أنّها مع كثرتها بكثرة المسائل المفروضة للعلم ترجع كلّها إلى واحدة الحيثيّة المشتركة و كانت بحيث أنّ كثرتها لا يضرّ بواحدة تلك الحيثيّة لأنّ هذه الحيثيّات