الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٤ - موضوع العلم
هذا، و لكنّ عمدة ما يرد على القول بأنّ ذوات الأدلّة هي الموضوع للعلم أنّ ذوات الأدلّة أمور متباينة لا جامع بينها حتّى يكون هذا الجامع الواحد هو الموضوع فلا محيص إلّا من فرض الجامع و هو ليس إلّا عنوان الحجيّة و الدّليليّة فيرجع الأمر بالأخرة إلى أنّ الموضوع هو الأدلّة الأربعة بما هي أدلّة. و قد تصدّى شيخ سيّدنا الأستاذ العلامة الخراساني (قده) لدفع هذه الإشكالات بأنّ موضوع العلم لا هذا و لا ذاك بل هو الكلّيّ المتّحد مع موضوعات المسائل خارجا على وزان اتّحاد الطّبيعيّ مع الأفراد و المغايرة من حيث المفهوم فقط كما هو الشّأن في كلّ كلّيّ طبيعيّ بالنّظر إلى افراده. و الإشكال على هذا الكلام تارة بأنّه ربما لا نعرف في بعض العلوم جهة مشتركة متّحدة مع موضوعات المسائل حتّى يكون هي الموضوع في ذلك العلم، و أخرى بأنّه مع عدم تشخيص موضوع العلم و تمييزه قد يتداخل العلوم بعضها مع بعض في المسائل و لم يكن المعلوم أنّ المسائل من أيّ علم من العلوم و ذلك ينافي تسالم أهل الميزان على أنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات؛ مندفع.
أمّا أوّلا فبأنّه، لا بدّ و أن يكون بين مسائل كلّ علم من العلوم جهة مشتركه سارية في جميع موضوعات المسائل و هذه الجهة هي الموضوع لذلك العلم و أن لم نعرف اسمها. و أمّا ثانيا فبأنّه لا نسلّم هذا المتسالم عليه. بل نقول في قبالهم أنّ تمايز العلوم بتمايز الأغراض الدّاعية إلى تدوين العلم لا بتمايز الموضوعات فكلّ مسألة تكون دخيلة في غرض المدوّن تكون من جملة مسائل العلم المدوّن كيف و لو كان تمايز العلوم بتمايز الموضوعات لكان كلّ مسألة علما برأسه لاختلاف موضوعها مع سائر موضوعات المسائل هذا.
و الحقّ أنّ تمايز العلوم بتمايز موضوعات تلك العلوم كما أنّ الحقّ أنّ موضوع علم الأصول الأدلة الأربعة بما هي متّصفة بهذا الوصف أي وصف الدّليلية فيقع الكلام في توضيح المرام في موردين:
الأوّل: في أنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات. و الثاني: في أنّ موضوع علم الأصول الأدلة بما هي أدلّة.