الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٢٣٣ - المورد الرابع- و هو قضيّة عصيان النّهي
الثواب كما في وجوب الإمساك فإنّه ليس إلّا عدم الأكل إلّا أنّه نحو اعتبار عقلائيّ يترتب عليه الثواب لما فيه من المصلحة.
و من هنا يظهر أنّه لا وجه لترديد صاحب الفصول (رحمه اللّه) في أنّ وجوب الإمساك يعدّ من الواجبات أو الأكل في شهر رمضان يكون من المحرّمات و هذا كما لا يخفى.
المورد الثالث- و هو امتثال النّهي-
فإنّما هو بأن لا يوجد فردا من أفراد الطبيعة المزجورة عنها، إذ المفروض أنّ الطبيعة هي الّتي تعلّق الزجر بها فهي مبغوضة و منفورة كلّما وجدت و حيث ما وجدت و ذلك لما تلوناه لك من أنّ الطبيعة تتكثّر بتكثّر الأفراد. و امّا نحو امتثال النّهي فهي نظير عصيان الأمر في أنّه من جملة الاعتبارات العقليّة العقلائيّة يترتّب عليها المصالح كما أنّ عصيان الأمر يترتّب عليه المفاسد من دون أن يكون في الخارج شيء متحصّل خارجيّ.
المورد الرابع- و هو قضيّة عصيان النّهي-
و لا يخفى أنّه في جانب نقيض عصيان الأمر حيث إنّ عصيان الأمر بعدم إيجاد الطبيعة على نحو السلب الكلّيّ و عصيان النّهي هو بإيجاد الطبيعة على نحو الإيجاب الجزئيّ، إلّا أن هاهنا كلاما و هو الّذي اشتهر بين الأعلام من أنّ العصيان يوجب سقوط التكليف، و من المعلوم أنّه لو كان كذلك لا بدّ و أن يسقط النّهي بأوّل عصيان صدر عن المكلّف، و لكنّه في هذا المشهور إشكال بداهة أنّ التكليف أعمّ من الأمر و النّهي لا يخلو إمّا أن يكون موقّتا بوقت أو لا فعلى الثّاني لا يعقل أن يكون هاهنا عصيان أصلا كي يقال إنّه يوجب سقوط التكليف؛ اللهمّ إلّا أن يكون بعد موت المكلّف فهو من باب تعذّر الامتثال لا من باب العصيان.
و على الأوّل فمعلوم أنّ امتثال التكليف بعد انقضاء وقته يكون متعذرا غير مقدور عليه فعدم التكليف من باب عدم إمكان امتثاله لا من باب أنّ عصيانه يوجب السقوط، كيف و لو فرضنا عدم مضيّ وقته أو عدم كونه موقّتا بوقت لا يكاد يسقط أصلا.
و على هذا لو تعلّق النّهي بطبيعة من الطبائع المبغوضة بدون كونه موقّتا بوقت فكلّما