الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٢٣١ - البحث في النّواهي
أو الإطاعة- كما هو المعروف- فلا بدّ و أن يسقط النّهي أيضا بمجرّد الإتيان بفرد من الطبيعة إذ بذلك يصير عاصيا فيسقط عنه النّهي فلا يكون بعد ذلك نهي كي يكون ساير أفراد الطبيعة منهيّا عنها، مثلا لو استعمل فرد واحد من خمر بذلك النهي عن شرب الخمر فقد سقط النهي فلا يكون شرب ساير أفراده حراما و هذا بديهيّ البطلان و خلاف ما هو المتعامل عند العقلاء في النّواهي فإنّ المسلّم المتعامل عند العقلاء هو العصيان بإتيان كلّ فرد فرد من أفراد الطبيعة المنهيّ عنها لا العصيان بأوّل فرد منها فقط.
إن قلت: إنّ متعلّق النهي هو الذي ينحلّ إلى أفراده فيكون عاصيا بإتيان كلّ فرد من الأفراد بخلاف متعلّق الأمر فإنّه ليس إلّا صرف الطبيعة فحسب.
قلت: يرد على هذا الكلام: أوّلا بأنّه خلاف الفرض إذ المفروض في كلامه أنّ متعلّق النّهي هو الّذي يتعلّق به الأمر، بتقدير العدم في ناحية النهي مكان الوجود في جانب الأمر.
و ثانيا، أنّ الانحلال خلاف ما حرّره و قرّره في المسألة السابقة من أنّ المتعلّقات هي الطبائع لا الأفراد و الانحلال يستلزم القول بأنّ المتعلق هو الأفراد كما هو واضح لمن تأمّل.
و لباب الكلام أنّ القول بعدم الفرق بين الأمر و النّهي إلّا من جهة المتعلّق يستلزم القول بأنّ عصيان النهي إنّما يكون بإيجاد فرد ما من الطبيعة المنهيّ عنها و يسقط به النّهي بعد ذلك و ذلك ضروريّ البطلان.
و الذي يقتضيه التحقيق أنّ التمايز بين الأمر و النّهي إنّما هو من جهة التمايز و التباين الذّاتيّ بينهما و هو الّذي من قبل التمايز بين مباديهما حيث إنّ الأمر معناه البعث و التحريك الذي نشأ من المحبوبيّة الناشئة من المصلحة القائمة في المبعوث إليه و النّهي معناه لا يكون إلّا الزّجر الناشئ من المبغوضيّة الّتي نشأت من المفسدة النّفس الأمريّة التي في متعلّقه، فالأمر و النّهي متمايزان ذاتا من حيث انفسهما و من جهة مباديهما و أمّا من حيث ما يتعلّق به الأمر و النّهي فلا يكون فرق أصلا إذ المتعلّق في الأمر و النّهي ليس إلّا الطبيعة الصرفة إلّا أنّ الطبيعة لما كانت تتكثّر بتكثّر أفرادها و وجوداتها يكون البعث الذي تعلّق بالطبيعة في كلّ ما