الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٤٨ - الأمر الثّالث
الدّالّة على بيان الأحكام الظّاهريّة و ما هو المستفاد من ظواهر الأدلة، ثمّ الشّروع في تسديد ثغور الاشكالات العقليّة الواردة في مقام الجمع بين الحكم الظّاهريّ و الواقعيّ. فعلى هذا يقع الكلام في الموردين:
المورد الأوّل: فيما هو المستفاد من ظواهر الأدلة فنقول مستعينين باللّه: إنّ كلامنا في إجزاء الأحكام الظّاهريّة و عدمه إنّما يقع فيما إذا تعلّق الأمر بالطّبيعة و يكون لها مصداق واقعيّ جامع لجميع الأجزاء و الشّرائط و عدم الموانع كلّها بوجوداتها الواقعيّة، و قد دلّ الدّليل من الأصل أو الأمارة على عدم كون الشّيء شرطا أو جزء أو مانعا في حال الجهل بالواقع. و بعبارة أخرى الكلام في المقام إنّما يقع في خصوص ما إذا كان له حكومة على الأحكام الواقعيّة بجعل المصداق الظّاهريّ للطّبيعة المأمور بها في ظرف الشّكّ مثل الأصول و الأمارات التي ينقّح و يوسّع بها الجزء و الشّرط و عدم المانع أو الجزئيّة و الشّرطيّة و المانعيّة في الشّبهات الموضوعيّة أو الحكميّة، لا ما ينتفي الحكم النّفسيّ من رأس مع وجوده واقعا أو يثبت به الحكم مع عدمه في الواقع، مثلما ربما يجري في وجوب صلاة الظّهر أو الجمعة أو وجوب الدّعاء عند رؤية الهلال فإنّها ليست واقعة في مورد نزاع الإجزاء أصلا حيث إنّه لا يمكن توهّم الإجزاء في هذه الموارد و أن يقال إنّ الإتيان بشيء يوجب الإجزاء عن شيء آخر كإجزاء صلاة الظّهر عن الجمعة أو بالعكس مثلا لأنّه من قبيل إجزاء أمر عن أمر آخر لا إجزاء الظّاهريّ عن الواقعيّ. و كيف كان، الاستظهار عن الدّليل إنّما يكون على وجهين:
تارة يستفاد من الدّليل أنّ المكلّف عند الشّكّ يكون معذورا و ليس عليه التّكليف.
و أخرى يستفاد أنّ المأمور به في ظرف الشّكّ هو الّذي ليس له جزء أو شرط أو مانع مشكوك فيه. و إن شئت قلت تارة يكون الإتيان بالعمل الخالي عن الشّرط أو الجزء المشكوك فيه أو الواجد للمانع المشكوك فيه هو الإتيان بالمأمور به حقيقة في ظرف الشّكّ.
و أخرى لا يكون ذلك العمل الفاقد للجزء أو الشّرط أو الواجد للمانع مأمورا به أصلا