الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٦ - موضوع العلم
محفوظة بين المراتب.
فالموضوع الّذي هو الجهة المشتركة يكون كخيط يحفظ به شتات موضوعات المسائل و قد يقع بمفهومها الوسيع محمولا لكلّ واحدة من المسائل كما في علم الأصول و الفلسفة. و قد يقع بأقسامها و أنواعها محمولات المسائل.
المورد الثّاني: في موضوع علم الأصول.
قال مدوّنه الأوّل في رسالة له تسمّى بالرّسالة الشّافعيّة: إنّ موضوع الأصول هو عنوان الحجّة في الفقه.
فنقول نحن إذا راجعنا و تفحّصنا مسائل الأصول نرى أنّ الحيثيّة المشتركة السّارية بين جميع المسائل الأصوليّة هي هذا العنوان- أي الحجّة في الفقه- و تكون الحيثيّات المائزة المجهولة الثّبوت لتلك الحيثيّة و تكون من عوارضها الذّاتيّة بالمعنى الّذي قلناه هي المحمولات لتلك المسائل.
ففي علم الأصول يبحث عن عوارض الحجّة بما هي حجّة و كلّما يرجع إلى ذلك و يحمل عليه هذا العنوان يكون من المسائل الأصوليّة لا محالة فيقال: القياس حجّة او لا؟
خبر الواحد حجّة أو لا؟ الاستصحاب حجّة او لا؟
و لكن فليعلم أنّ عنوان الحجّة الّتي هي الحيثيّة المشتركة إنّما هو بمعنى ما يصحّ الاحتجاج به عند العقلاء و ذلك إمّا احتجاج المولى على العبد أو احتجاج العبد على المولى و على كلّ حال كلّ ما يصحّ الاحتجاج به، إمّا احتجاج العبد على المولى أو احتجاج المولى على العبد، يكون من المسائل الأصولية و يحمل عليه عنوان الحجّة في الفقه.
و بهذا البيان تكون مباحث حجّية الأمارات داخلا في مسائل الأصول كما أنّ مباحث الأصول العمليّة من الأصول المثبتة أو النّافية كلّها ترجع إلى تلك الحيثيّة و تكون داخلا في المسائل و هكذا أكثر مباحث الألفاظ و عمدتها.
أمّا مباحث حجّية الظّنون خاصّة كانت تلك الظّنون أو الظّنون المطلقة فكلّها واضحة