الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٨ - موضوع العلم
لكنّ الحقّ أنّه ليس فيه وجه شباهة بمسائل الكلام. لأنّه إن كان وجه المشابهة هو كون العقوبة على من خالف قطعه ليس قبيحا على اللّه تعالى ففيه أنّ شأن علم الكلام ليس هو تعيين ما يقبح صدوره عن اللّه تعالى أو ما يصحّ صدوره عنه من المصاديق بل علم الكلام يبحث فيه عن عدم إمكان صدور القبح عنه تعالى على الوجه الكلّى خلافا للأشاعرة حيث زعموا إمكان صدور القبح. و أمّا ما هو قبيح أو يصحّ فعله فهو أجنبيّ عن المسائل الكلاميّة.
و إن كان وجه المشابهة هو استحقاق عقوبة العبد في المعاد إن خالف قطعه. ففيه أنّ شأن الكلام هو إثبات المعاد و إثبات استحقاق المثوبة و العقوبة في المعاد في الجملة. و أمّا ترتّب العقوبة على شيء مخصوص و عدم ترتّبها عليه فليس ذلك في عهدة علم الكلام أصلا بل الكلام إنّما يبحث عن إثبات الصّانع الحكيم و توحيده و صفاته و إثبات النّبوة و الولاية بمعنى الإمامة و كلّ ما يرجع إلى العقائد الإسلاميّة و ليست حجّية القطع من جملة هذه الأمور.
فالبحث عن حجّية القطع بكلا قسميه من التّفصيليّ و الإجماليّ أجنبيّ من الكلام و إنّما هو من المسائل الأصوليّة.
و أمّا مسألة حجّية الظّهور فهي و إن كانت حجّيّتها ممّا لا ريب فيها إلّا أنّ المطرح عند القدماء هو خصوص الموارد الّتي يعرض للكلام اعتلال ما من التّقييد أو التّخصيص ممّا يوجب اضطراب الظّهور فكانوا يبحثون عن حجّية هذه الظّواهر و مباحث حجّية الظّواهر مخصوص عندهم بتلك الظّواهر الّا أنّ المتأخّرين قد جعلوا البحث عن حجّية الظّواهر بحثا على حدة و قرّروا لمباحث العامّ و الخاصّ و المطلق و المقيّد أبوابا أخرى و يبحثون في كلّ واحد من تلك المسائل على الوجه الأبسط.
و أمّا مسألة التّعادل و التّرجيح فترجع إلى البحث عن حجّية أيّ الخبرين في صورة وجود المرجّحات أو الحجّية التّخييريّة في صورة التّساوي.
و أمّا مباحث الألفاظ فعمدة مسائلها راجعة إلى عنوان الحجّة في الفقه و يبحث فيها عن