الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٩ - موضوع العلم
العوارض الذّاتيّة لذلك العنوان بالمعنى الّذي قلناه.
أمّا مباحث العامّ و الخاصّ فبعض مسائلها تعدّ من المسائل الأصوليّة كمسألة إنّ العامّ المخصّص هل هو حجّة بعد التّخصيص في الباقي أو لا؟
و بعض مسائلها الاخرى يرجع إلى المبادي اللّغويّة كمسألة إنّ للعامّ لفظا يخصّه او لا بل يكون الألفاظ مشتركة بين العامّ و الخاصّ او الألفاظ موضوعة بإزاء المعنى الخاصّ و استعمالها في العامّ على سبيل التّجوّز؟
و أمّا مسألة الإطلاق و التّقييد أيضا كمسألة العامّ و الخاصّ في أنّ بعض المباحث فيها راجعة إلى المسائل و بعضها إلى المبادي.
و أمّا مسألة المفاهيم فالبحث فيها أيضا يرجع إلى مباحث الحجّة فيبحث في أنّ الظّهور الضّعيف المستفاد من أخذ القيد كالشّرط و الوصف في الحكم في المنطوق، كما هو مسلكنا في باب المفاهيم تبعا للقدماء من الأصحاب، هو حجّة في الفقه أو لا. و أنّه يظهر أيضا أنّ البحث عن حجّية المفاهيم ليس بحثا صغرويّا كما هو المعروف المسلم بين الأعلام بل هو بحث كبرويّ كسائر المسائل الأصوليّة.
فتلخّص أنّ كلّما يتشكّل منه قضيّة يكون محمولها عنوان الحجّة في الفقه و موضوعها الجهات المائزة بين المسائل يكون من المسائل الأصوليّة حتما و ما لم يكن كذلك من المباحث المذكورة في أبواب الأصول فلا يخلو إمّا ان يكون من المبادي اللّغويّة كمباحث الوضع و الحقيقة و المجاز و المشتقّ و نظائرها و إمّا أن يكون من المبادي الأحكاميّة كمباحث مقدّمة الواجب و اجتماع الأمر و النّهي و نظائرهما.
هذا هو الحقّ الّذي محتوم عندنا. و قد ذكرنا أنّ موضوع علم الأصول بهذا الوجه الّذي حقّقناه هو عنوان الحجّة في الفقه و هو الّذي وجدناه في أوّل كتاب دوّن في علم الأصول و هو الرّسالة الشّافعيّة المدوّنة في أواخر القرن الثّاني و قد عرفت أنّ ذلك مقتضى التّحقيق و الحقّ.