الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٤ - موضوع العلم
الجامعة أيضا تكون من العوارض بالقياس إلى تلك الجهات إلّا أنّ عروض كلّ واحد منهما بالنّسبة إلى الآخر لا ينافي تعيّن إحداهما للموضوعيّة لأنّها المعلومة المتبادرة أوّلا و الاخرى للمحموليّة لأنّها المجهولة ثبوتها لها كما عرفت في المقدّمة الثّانية.
فتلك الجهة المشتركة تكون موضوعا للعلم لسريانها في جميع المسائل و مع فرض كونها المتبادرة أوّلا تقع محمولا في قضايا المسائل لفرض أعمّيّتها بالنّظر إلى الحيثيّات المائزة و الأعمّ هو المحمول بالطبع كما عرفت تفصيله في المقدمة الثالثة. فتحصّل و ثبت أنّ تمايز العلوم إنّما هو بتمايز الحيثيات المشتركة بين المسائل و تلك الحيثيّات هي الموضوعات للعلوم و إن وقعت محمولات في المسائل.
و أمّا الأغراض فكلّها خارجة عن حدود ذوات المسائل و لا تكون مأخوذة لا في عقد وضعها و لا في عقد حملها فكيف يحصل بها التمايز بين العلوم كما عرفت في المقدّمة الخامسة؟
كما ثبت أنّ موضوع كلّ علم هو الّذي يبحث فيه عن عوارضه الذّاتيّة و العوارض الذّاتيّة بالمعنى الّذي ذكرناه هي الّتي تكون خارجة عن ذات الشّيء مفهوما و متّحدة معه مصداقا من دون احتياج إلى واسطة و تقدير في هذا الحمل.
فمسائلها عبارة عن القضايا الّتي يحكم فيها بثبوت الجهات المائزة للجهة المشتركة الّتي هي الموضوع واقعا و تلك الجهات المائزة هي المطلوبة ثبوتها للموضوع أولا ثبوتها و هي العوارض الذّاتيّة لموضوع العلم.
و بما ذكرناه يظهر أنّ ما هو المعروف في الأفواه عن بعض أعلام فنّ الحكمة من أنّه قد يكون تمايز العلوم بتمايز الموضوعات المقيّدة بالحيثيّات كالكلمة و الكلام المقيّدة بحيثيّة الإعراب و البناء، لا يخلو عن تسامح واضح، فإنّ الموضوع للعلم نفس تلك الحيثيّات المشتركة و بها يحصل التّمايز الذّاتيّ بين العلوم لا أنّ تلك الحيثيّات قيود لشىء و مجموع القيد و المقيّد موضوع للعلم. و ذكر الكلمة و الكلام في موضوع علم النّحو ربما يكون من باب التقريب إلى أذهان المتعلّمين كما أنّ ما ذكره صاحب الفصول من أنّ العرض الذّاتيّ ما