الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٣٤ - في أسماء الإشارة و الضّمائر و الموصولات
الإشارة إلى الشيء المعيّن، و هذا التّعيّن إمّا ثبوت المشار إليه خارجا أو ثبوته عهدا فيتعيّن المشار إليه ذهنا.
و يتوجّه الإشارة نحو المتعيّن المشار إليه إمّا في الخارج كقول الشّاعر «هذا الّذي تعرف البطحاء ... الخ» و كقولنا مشيرا إلى الإشخاص: هذا و هذا. و إمّا في الذّهن كقول القائل:
جاءني زيد الّذي يركب و كقوله: جاءني زيد و هو راكب.
هذا إذا كان المشار اليه متعيّنا، و قد لا يكون المشار إليه متعيّنا في الموصولات أي لا يكون في البين مناط التّعيّن أصلا لا في الذّهن و لا في الخارج فتفيد الموصولات العموم كما في الحديث النّبويّ الشّريف «رفع عن أمّتي تسعة ما لا يعلمون» فإنّ ماء الموصولة يفيد العموم فيكون المرفوع كلّ ما لا يعلم أو قوله تعالى «للّه على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا» فيدلّ على أنّ كلّ مستطيع يجب عليه الحجّ و يكون من و ما إشارة إلى ما ثبتت له الصّلة بلا تعيّن خارجيّ أو ذهنيّ في المشار إليه و لكن و ليعلم أنّ كلّ ذلك لا ينافي كون الموضوع له في أسماء الإشارة و الموصولات و الضّمائر خاصّا بمعنى كونها موضوعة لإيجاد الإشارة فانيا في المشار اليه إلّا أنّه قد يكون المشار إليه معنى عامّا كقوله (صلى اللّه عليه و آله) «رفع ما لا يعلمون» و قد يكون متعيّنا بالتّعيّن الخارجيّ أو الذّهنيّ و عموميّة المشار اليه و كليّته لا ينافي إيجاد الإشارة، و الإيجاد و الوجود مناط التشخّص و الخصوصيّة.
هذا كلّه في الإنشاء و الإخبار و المبهمات من الضّمائر و الموصولات و أسماء الإشارة، و لكن في خصوص الإنشاءات الّتي من قبيل العقود إشكالا لا يرد هذا الإشكال في ساير الإنشاءات من الإيقاعات أو الأوامر و النّواهى. و تقرير الإشكال هو أنّ وجود المنشإ في باب العقود يحتاج إلى إظهار اللّفظ و إعمال نفوذ من الطّرفين و ذلك بالإيجاب من ناحية الموجب و القبول من ناحية القابل، و السّرّ في ذلك في مقام الثبوت أنّ إيجاد المنشإ تارة يكون بالتّصرف في سلطان الغير و تارة أخرى ليس كذلك بل يكون بالتّصرف في سلطان نفسه فقط.