الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١٠ - موضوع العلم
في الغالب فيقال لمن عرف زيدا باسمه و شخصه و لم يعرف أنّه أخوه: «زيد اخوك؟» و لمن عرف أنّ له أخا و لم يعرف اسمه: «أخوك زيد؟» انتهى كلامه (قده) و المقصود من هذا كلّه أنّ اوّل ما يتبادر في الذّهن هو المتعيّن للموضوعيّة. و في قضايا الأصول أيضا اوّل ما يتبادر فى الذّهن هو الحيثيّة المشتركة بين محمولات المسائل و هي «الحجّة في الفقه» كما أنّ في سائر العلوم أيضا اوّل ما يتبادر في الذّهن هو الحيثيّة المشتركة الثّابتة بين محمولات مسائل هذا العلم الّا انّ هاهنا قاعدة اخرى ذكرها علماء المنطق في بعض أبحاثهم [١].
و هي أنّ كلّ كلّيّ إذا قيس إلى ما يحمل عليه من الأفراد فهو محمول بالطّبع فإنّ شأن الكليّة هو الصّدق على كثيرين ممّا يقع تحته من الأنواع أو الأفراد و الصّدق على الأفراد عبارة أخرى عن الحمل عليها و على هذا كلّ واحد من المفهومين أعمّ من الآخر يقع الأعمّ محمولا و الأخصّ موضوعا للقضيّة بالطّبع فلو كان المفهوم الأخصّ هو المتبادر أوّلا يتعيّن ذلك للموضوعيّة بالملاكين و بحسب القاعدتين و يقع الأعمّ محمولا عليه لأنّه الأعمّ و لأنّه المجهول المطلوب علمه عند المخاطب. و أمّا لو كان المتبادر أوّلا هو الأعمّ فهو و إن كان موضوعا واقعا لأنّه المعلوم الحاضر عند ذهن المتكلّم و السّامع و الأخصّ يكون محمولا واقعا لأنّه المجهول ثبوته للموضوع الّا أنّه مع كونه كذلك يكون هذا المفهوم الأعمّ محمولا على الأخصّ و يقع الأخصّ موضوعا لمكان أعميّة المحمول بالإضافة إلى الأمر الأخصّ لما عرفت أنّ شأن الكليّة هو الصّدق على الكثرات الواقعة تحتها فالكلّي يصدق على فرده لا أنّ الفرد يصدق على الكلّيّ.
و من تلك الموارد الّتي يكون المحمول مع كونه معلوما صالحا للموضوعيّة أعمّ من الموضوع هي موضوعات العلوم بالقياس إلى عوارضها الذّاتيّة لأنّ الحيثية السّارية في تمام
[١]- قال العلّامة الطّوسي (قدس سرّه) القدّوسي في شرحه لمنطق الإشارات: «كلّ محمول فهو كليّ حقيقيّ لأنّ الجزئيّ الحقيقيّ من حيث هو جزئيّ لا يحمل على غيره و كلّ كليّ فهو محمول بالطّبع على ما هو تحته و ربما يخالف الوضع الطّبع كقولنا: الجسم حيوان أو جماد.» (المقرّر)