الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٢٢٦ - الكلام في تعلّق الأوامر و النّواهي بالطّبيعة او الأفراد
لوحظ ذلك بدون العوارض الخارجيّة الخارجة عن حيثيّة ذات المطلوب فلا محالة يكون المتعلّق هو هذه الحيثيّة الّتي يعبّر عنها بالطّبيعة، و هذا لما عرفت أنّه لا يمكن أن يراد بمفهوم من المفاهيم غير نفس الحيثيّة الّتي هى الملاك لصدق المفهوم على الأفراد، مثلا لا يعقل أن يراد بالعالم غير الحيثيّة الّتي بها يكون العالم عالما و هي حقيقة العلم و لذلك لا يعقل صدق العالم بما هو هذا المفهوم على العالم الفاسق أو العالم العادل إذ حيثيّة صدق العالميّة غير حيثيّة صدق العادليّة أو الفاسقيّة كما هو أوضح من أن يخفى فالصّلاة الّتي تكون متعلّقه للأمر مثلا ليس إلّا عين الحيثيّة الصّلاتيّة و ما تكون الصّلاة به صلاة و لو بالتّحليل و التّعمّل العقليّ.
و أمّا العوارض و المشخّصات فهي كما أنّها خارجة عن هذه الحيثيّة و لو بالتّعمّل العقليّ كذلك تكون خارجة عمّا تعلّق به الأمر حقيقة لما عرفت من لزوم التّطابق بين الملحوظ و متعلّق الأمر.
ثمّ إنّ للمحقّق الخراسانيّ (قده) كلاما ينبغي أن يقرّر و يفهم كي لا تقع الأذهان في الخطإ.
قال شيخ سيّدنا الأستاذ أعلى اللّه مقامه: المراد بكون متعلّق الأوامر هو الطّبائع لا الأفراد ليس الطّبيعة بما هي هي فإنّها ليست إلّا هي لا مطلوبة و لا لا مطلوبة، إذ لو كانت بما هي مطلوبة في مرتبة ذاتها يلزم أخذ ما هو غيرها، و هو المطلوبيّة، في حدّ ذاتها مع أنّها ليست إلّا هي بل المراد أنّ متعلّق الطّلب هو وجود الطّبيعة و متعلّق الأمر هو نفس الطّبيعة لأنّ الأمر بمعنى طلب وجود الطّبيعة هذا في جانب الأمر.
و أمّا متعلّقات النّواهي فإنّها الطّبيعة أيضا و معنى النّهي عن الطّبيعة طلب تركها، فمتعلّق الأمر هو الطّبيعة كما أنّ متعلّق النّهي هو الطّبيعة أيضا و الأمر بمعنى طلب وجود الطّبيعة كما أنّ النّهي بمعنى طلب ترك الطّبيعة، هذا من دون أن يكون للمشخّصات و العوارض الخارجيّة الّتي تتّحد مع الوجود قهرا دخل في المتعلّق كما يقول به القائل بالأفراد لا في متعلّق الأمر و لا في متعلّق الطّلب. لأنّ متعلّق الأمر هو صرف الطّبيعة و متعلّق الطّلب وجود الطّبيعة بوجودها السّعي القابل للانطباق على تمام الأفراد و المصاديق و هكذا في