الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٢٢٨ - الكلام في تعلّق الأوامر و النّواهي بالطّبيعة او الأفراد
وظيفة المكلّف تحصيل تلك الطّبيعة بإيجادها في الخارج لا بأن يكون إيجادها في الخارج هو المتعلّق للطّلب بل المتعلّق للطّلب بل المتعلّق هو الطّبيعة إلّا أنّ شيئيّة الطّبيعة في الخارج إنّما هو بالوجود و الوجود مشيّئ الأشياء و وظيفة المكلّف تحصيل شيئيّة الطّبيعة أي تحصيل ظرف اتّصاف الطّبيعة بنفسها لا تحصيل اتّصاف الطّبيعة بالوجود لأنّ هذا الوصف خارج عن المتعلّق بل تحصيل اتّصافها بنفسها و ظرف اتّصافها بنفسها هو إيجادها و تقرّرها في الخارج لما عرفت أنّ شيئيّة الأشياء بالوجود كما هو عند العرف و العقل.
و أمّا عند العقل فهو ممّا برهن عليه في محلّه و أمّا عند العرف فالمتفاهم من نفس المادّة كمادّة الصّلاة أو الصّوم مثلا هو تلك الأشياء بحقائقها الموجودة في الخارج لا بماهيّاتها الأعمّ من الوجود و العدم فافهم و اغتنم بهذا التّحقيق.
و أمّا قضيّة أصالة الوجود أو الماهيّة و التكلّم في أنّ الوجود هو المفاض عن العلّة أو الماهيّة فهو خارج عمّا نحن فيه.
فإنّه لمّا كان المتعلّق هو الطّبيعة بما هي كما قلناه تكون الطّبيعة هي المبعوث إليها سواء قلنا بأصالة الوجود و اعتباريّة الماهيّة أو بالعكس.
و أمّا ما ربّما يورد علينا من أنّ الطّبيعة بما هي هي ليست إلّا هي لا مطلوبة و لا لا مطلوبة فكيف يمكن أن يكون بما هي هي مطلوبة فنقول في الجواب أنّ هذا الكلام صحيح في باب الحمل فإنّه عند النّظر إلى ذات الشّيء بما هو هو لا يمكن أن يحمل عليه شيء آخر غير نفس ذاته و إلّا يلزم أخذ الغير في مرتبة ذات ذلك الشّيء إلّا أنّ هذا كلّه في باب الحمل الأوّليّ الذّاتيّ.
و أمّا في باب الإضافة الصّدوريّة كما في ما نحن فيه فلا مانع عن تعلّق الإضافة الصّدوريّة إلى نفس ذات الشّيء بما هي ذات الشّيء كما في قول الامر اضرب فليتّصف هذا الشّيء بعد ذلك أي بعد ما تعلّق بذاته الإضافة الصّدوريّة بالمطلوبيّة فلا يكون نفس ذاته بعد الإضافة ذاته بما هي هي بل تكون بما هي مطلوبه فحينئذ يصحّ حمل المطلوب عليها و يقال مثلا