التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٤ - منها ما إذا ورد عامّ و خاصّان مختلفان موضوعاً
التساقط [١] و لعلّه يأتي لبيان ذلك و تحقيقه كلامٌ في مستأنف القول.
و أمّا ما اختاره المحقّقون: من وقوع التعارض بين مجموع الخاصّين و العامّ؛ لأنّ مجموعهما مباين له [٢].
ففيه: أنّ مجموع الدليلين ليس من الأدلّة، بل لا وجود له في الخارج، و إنّما هو اعتبار عقليّ، فالموجود في الخارج و الصادر من الأئمّة (عليهم السلام) هو كلّ واحد من الخاصّين بخصوصه، و العامّ لا يباين و لا يعارض كلًّا منهما، و لا يعارض المجموع الذي لا وجود له و هو أمر اعتباريّ، فالتعارض إنّما هو بين الخاصّين، لكن بالعرض.
نعم، لو علم تلازم حكم الخاصّين، فقد يقع التعارض بين العامّ و كلّ واحد من الخاصّين، كما إذا قال: «أكرم العلماء» و «لا تكرم العدول منهم» و «لا تكرم الفسّاق منهم» فمع العلم بتلازم الخاصّين، يقع التعارض بين كلّ خاصّ مع العامّ، و كأنّه قال: «لا تكرم العلماء».
و قد يقع التعارض بين الجميع، كما لو ورد «يجب إكرام العلماء» و «يحرم إكرام فسّاقهم» و «يستحب إكرام عدولهم» و علم تلازم حكم الخاصّين؛ بمعنى أنّه إذا حرم إكرام فسّاقهم حرم إكرام الجميع، و إن استحبّ استحبّ، فهو في حكم ما لو ورد «يجب إكرام العلماء» و «يحرم إكرامهم» و «يستحبّ إكرامهم»، هذا كلّه إذا
[١] انظر معالم الدّين: ٢٤٢ سطر ١٢.
[٢] فوائد الاصول ٤: ٧٤٢، نهاية الأفكار (القسم الثاني من الجزء الرابع): ١٦٠.