التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦ - كلام مع المحقّق الخراساني
و لهذا لو بدّل قوله ذلك ب «أهن كلّ فاسق» و «أكرم كلّ عالم فاسق» ينقلب الأمر، و يقدّم الخاصّ على العامّ أيضاً، و ليس لهيئة الكلام ظهور آخر حتّى تدّعى أظهريّة الخاصّ، و لو سلّم لا يكون أظهر، و هذا واضح.
مع أنّ التصادم بين العامّ و الخاصّ ليس في مقام الظهور، إن كان المراد منه دلالة الألفاظ على معانيها اللّغوية أو العرفية.
و بعبارة اخرى: ليس التصادم بينهما في الإرادة الاستعمالية؛ لأنّ العامّ المخصّص ليس بمجاز على ما هو المحقّق عندهم [١] فلا يكون الخاصّ موجباً لانصراف العامّ عمّا استعمل فيه، ليكون قرينة على مجازيّة العامّ، بل هو مستعمل بمادّته و هيئته في معناه الحقيقيّ، و الخاصّ إنّما يوجب الكشف عن الإرادة اللبّية، فيتصرّف في أصالة الجدّ في العامّ بواسطة الخاصّ، و لهذا لا ينظر العرف إلى أظهريّة الخاصّ من العامّ، بل نفس أخصّيته منه موجبة للتصرّف فيه؛ أي الكشف عن الإرادة الجدّية في العام.
و السرّ كلّ السرّ هو ما أشرنا إليه سابقاً [٢]؛ من أنّ تعارف إلقاء العمومات و الاصول، و ذكر المخصّصات منفصلة في بسيط التشريع و محيط التقنين، أوجب ذلك، فصار بواسطة هذا التعارف ارتكازيّاً للعقلاء و العلماء الباحثين في الأدلّة الفقهيّة.
[١] كفاية الاصول: ٢٥٥، درر الفوائد: ٢١٢، فوائد الاصول ١: ٥١٦.
[٢] راجع الصفحة ٣٥.