التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٦ - وجه الجمع بين الأخبار
ففيه: أنّ المظنون أنّ الموثّقة عين ما عن الطبرسيّ كما أشرنا إليه [١] مع أنّ فيه:
«لا تعمل بواحد منهما»
في جواب قوله: يرد علينا حديثان؛ واحد يأمرنا بالأخذ به، و الآخر ينهانا عنه، فيعلم من ذلك أنّ المورد لا يلزم أن يكون من الدوران بين المحذورين، كما لو ورد خبر «بأنّ الحبوة للولد الأكبر، فأعطوها إيّاه» و آخر «بأنّها ليست له، فلا تعطوها إيّاه» ففي مثل تلك الواقعة يمكن تأخيرها و الاحتياط في العمل بالصلح، أو تأخيرها إلى لقاء الإمام، و التخيير في العمل.
و بالجملة: لا تكون الموثّقة شاهدة لهذا الجمع، مع إباء رواية الطبرسيّ عن ذلك، بل إباء الموثّقة عنه أيضاً؛ لما عرفت من أنّ معنى «الإرجاء» هو التأخير و ترك العمل [٢].
و قد يستشهد برواية الميثميّ على الجمع بين الروايات؛ بحمل أخبار التخيير على التخيير في المستحبّات و المكروهات، و حمل أخبار الإرجاء على غيرهما [٣].
و المناسب نقل هذه الرواية الشريفة بطولها؛ حتّى يتّضح بطلان هذه الدعوى،
فعن «عيون الأخبار» بإسناده عن أحمد بن الحسن الميثميّ: أنّه سأل الرضا (عليه السلام) يوماً و قد اجتمع عنده قوم من أصحابه، و قد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول اللَّه في الشيء الواحد.
فقال: «إنّ اللَّه حرّم حراماً، و أحلّ حلالًا، و فرض فرائض، فما جاء في تحليل
[١] و أشار في الصفحة ١٢٨ و ١٢٩.
[٢] و أشار في الصفحة ١٢٨ و ١٢٩.
[٣] حكاهُ المحقق الرشتي عن المحدّث الحرّ العاملي انظر بدائع الأفكار: ٤٢٣- ٤٢٤.