التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٥ - هل المرجّحات الصدوريّة جارية في العامّين من وجه أم لا؟
و كيف كان: فالدعوى المذكورة ممنوعة جدّاً؛ فإنّ عدم الإمكان لا يجوز أن يكون عقليّاً؛ ضرورة أنّ التعبّد بذلك بمكان من الإمكان، بل لا بدّ و أن يكون عرفيّاً؛ أي العرف- لأجل استبعاد ذلك- لا يمكن أن يفهم من أخبار العلاج التعبّد بصدور خبر من جهة دون جهة.
و فيه: أنّ ما يستبعده العرف، إنّما هو التعبّد بصدور رواية و عدم صدورها، و أمّا التعبّد بأنّ الرواية صدرت بهذا المضمون لا بذاك، فلا يستبعده بوجه.
مثلًا: إذا ورد «أكرم العلماء» و ورد «لا تكرم الفسّاق» فتعارضا في العالم الفاسق، و ورد «خذ بما يقوله أصدقهما في الحديث» يفهم العرف أنّ الأصدق في الحديث، كما أنّه أبعد من الكذب في أصل الحديث، كذلك فهو أبعد من التصرّف فيه بما يتغيّر به المعنى؛ بإلغاء قيد أو زيادته مثلًا.
ففي المثال المتقدّم، يحتمل أن يكون أحد الخبرين، صادراً مع قيد لم ينقله بعض المحدّثين و الوسائط عمداً أو سهواً، و هذا الاحتمال ممّا لا يعتني به العقلاء في خبر الثقة.
لكن إذا ورد التعبّد بالأخذ بما روى أصدقهما حديثاً، لا يأبون عن الأخذ بقوله في مورد الاجتماع، و ترك قول غيره فيه، و التفكيك بهذا المعنى غير مستبعد، بل هذا ليس تفكيكاً، بل تعبّد بصدور حديث الأوثق بجميع مضمونه و قيوده دون غيره، و هذا أمر ممكن عقلًا و عرفاً، فدعوى عدم الإمكان ممنوعة، فرفع اليد عن ظاهر أدلّة العلاج غير جائز.
فإذا تمحّض البحث في المتعارضين، و اتّضح حدود الموضوع، يقع الكلام في مقصدين: