التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٨ - و منها ما إذا ورد عامّ و خاصّان، و كانت النسبة بين الخاصّين عموماً من وجه
العامّ بهما مع عدم المحذور المتقدّم، و إلّا فيعمل على حكمه كما تقدّم.
و إن كانا مختلفي الحكم مع اتفاق حكم أحدهما مع العامّ، كقوله: «أكرم العلماء» و «لا تكرم النحويّين» و «أكرم الصرفيّين» فيتعارض الخاصّان في النحويّ الصرفيّ، و يخصّص العامّ بالخاصّ المخالف له في غير مورد التعارض، فتنقلب النسبة بين العامّ و الخاصّ المخالف له، من العموم المطلق إلى من وجه، لا لما ادّعى بعض أعاظم العصر: من أنّ العامّ المخصّص بالمتّصل أو المنفصل، يصير معنوناً بعنوان الخاصّ [١] و ذلك لكونه خلاف التحقيق، و لهذا لا يسري إجمال الخاصّ المنفصل إليه.
بل لقطع حجّية العامّ بالنسبة إلى مورد التخصيص، و التعارض بين الأدلّة إنّما هو بعد الفراغ عن حجّيتها، فالعامّ المخصّص إنّما هو حجّة فيما عدا مورد التخصيص، و نسبته مع الخاصّ عموم من وجه، و لعلّ ذلك مراده أيضاً؛ لما صرّح به بعد ذلك [٢].
و أمّا مع عدم اتفاق حكمه مع العامّ، كقوله: «يجب إكرام العلماء» و «يحرم إكرام النحويّين» و «يستحبّ إكرام الصرفيّين» فيخصّص العامّ بكلّ من الخاصّين، فتنقلب نسبته مع كلّ واحد من الخاصّين؛ من العموم المطلق إلى العموم من وجه؛ فإنّ العالم غير النحويّ الصرفيّ، يفترق عن كلّ من النحويّ و الصرفيّ في الفقهاء،
[١] فوائد الاصول ٤: ٧٤٤.
[٢] نفس المصدر ٤: ٧٤٧- ٧٤٨.