التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٧ - وجه تقدّم العامّ على المطلق
ضرورة أنّ الآمر إذا قال: «أعتق رقبة» و لم يقيّدها، يكون حجّة على العبد و المولى، فليس للمولى أن يؤاخذ عبده إذا أعتق الكافرة بعد تماميّة مقدّمات الحكمة.
فما أفاده الشيخ: من أنّ المطلق معلّق على عدم البيان [١] و قرّره بعض الأعاظم: بأنّ البيان أعمّ من كونه حين التخاطب، أو متأخّراً عنه [٢].
إن كان المراد من «التعليق»: أنّ المطلق ليس بحجّة فعلًا، و معلّقة حجّيته على عدم ورود البيان متأخّراً كما هو ظاهر كلامهما، فهو في غير محلّه.
و إن كان المراد: هو أنّ المطلق و إن كان حجّة فعلًا، لكن لمّا كان موضوع الحجّية عدم بيان القيد، يكون أمدها ورود البيان، فإذا ورد يرفع موضوعها، فالعامّ بدلالته اللفظيّة يرفع موضوع الاحتجاج، فيكون وارداً على المطلق، فهو حقّ.
و منها: أنّ تقدّم العامّ على المطلق، ليس من باب تقدّم الأظهر على الظاهر، كما قيل: من أنّ شمول العامّ الاصوليّ لمورد الاجتماع أظهر من شمول المطلق له [٣] لأنّ المطلق لم يكن له ظهور في مورد الاجتماع كما عرفت، فتقدّم العامّ عليه ليس لأقوائيّة ظهوره، بل لرفع موضوع الحجيّة الذي له أمد، و لا يخلو كلام المحقّق المعاصر (رحمه اللَّه) من تهافت، فراجع.
و ممّا ذكرنا يظهر حال دوران الأمر بين تخصيص العموم بمفهوم الشرط أو
[١] فرائد الاصول: ٤٥٧ سطر ٨.
[٢] فوائد الاصول ٤: ٧٣١.
[٣] نفس المصدر ٤: ٧٣٠.