التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠ - الإشكال على الشيخ الأعظم
و التحقيق: أنّه ليس من الحكومة مطلقاً، أمّا على ما فسّرها [١] فواضح؛ لأنّ بناء العقلاء على الأخذ بالسند لا يكون مفسّراً للظاهر و شارحاً له.
و أمّا بناءً على التحقيق في باب الحكومة كما عرفت في الاستصحاب [٢]، فلأنّ أحد الدليلين لا يتعرّض لما لا يتعرّضه الآخر، فدليل اعتبار السند إن كان بناء العقلاء مع عدم الردع أو الإمضاء- كما هو الحقّ- فيكون هذا البناء كالبناء على العمل بالظواهر، فلا معنى لحكومة أحدهما على الآخر بوجه و بأيّ تفسير فسّرت الحكومة.
و إن كان الدليل اللفظيّ، فهو و إن كان خلاف المفروض؛ لأنّ الكلام في الاصول اللفظية و بناء العقلاء، لا في الأدلّة اللفظية، لكن لا حكومة لمثل قوله:
«العَمْري و ابنه ثقتان، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان»
[٣] على أصالة الظهور، لعدم
[١] فرائد الاصول: ٤٣٢ سطر ٦.
[٢] الرسائل للإمام الخميني (قدس سره) ١: ٢٣٩- ٢٤١.
[٣] الكافي ١: ٢٦٥/ ١، وسائل الشيعة ١٨: ٩٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٤. و العمري: هو الثقة الجليل أبو عمرو عثمان بن سعيد الزيّات الأسديّ العمري السفير الأول للناحية المقدسة. كان يتّجر في السمن تغطية على الأمر فقيل له الزيّات. خدم الهادي (عليه السلام) و هو ابن إحدى عشرة سنة، ثمّ صار وكيلًا للإمامين العسكريّ و صاحب الزمان (عليهما السلام) و كانت توقيعات الصاحب (عليه السلام) تخرج على يديه. و قبره ببغداد معروف متبرك به. انظر غيبة الشيخ: ٢١٤، رجال الشيخ: ٤٢٠ و ٤٣٤ و ٥٠٩. و أمّا ابنه: فهو أبو جعفر محمد العمري. كان ثقة جليلًا عند الطائفة و وكيلًا للعسكري (عليه السلام) و سفيراً للصاحب أرواحنا له الفداء فكان يتولى هذا الأمر نحواً من خمسين عاماً و التوقيعات تخرج على يده إلى الشيعة في المهمات طول حياته بالخط الذي كانت تخرج به في حياة أبيه عثمان لا يعرف الشيعة في هذا الأمر غيره و لا يرجع إلى أحد سواه، فلما دنت منه قدّس اللَّه روحه المنية حفر لنفسه قبراً و سوّاه بالساج فسئل عن ذلك فقال: للناس أسباب و قد أُمرت أن أجمع أمري فمات في اليوم و الشهر و السنة التي ذكرها أي في جمادى الاولى سنة ٣٠٤ أو ٣٠٥. و قبره ببغداد يعرف بقبر الشيخ الخلّاني. انظر غيبة الشيخ: ٢١٦- ٢٢٣، رجال الشيخ: ٥٠٩.