التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧ - كلام المحقّقين في وجه تقديم الخاصّ على العامّ
الظاهرين، فربّما يقدّم العامّ و إن كان قطعيّ الدلالة ظنّي السند.
فإن قلنا: بأنّ اعتبار أصالة الظهور إنّما هو من حيث أصالة عدم القرينة، يكون دليل اعتبار السند حاكماً على أصالة الظهور، و احتمل الورود و أمر بالتأمّل.
و إن قلنا: بأنّ اعتبارها من جهة الظنّ النوعيّ الحاصل من الغلبة أو غيرها، فالظاهر أنّ النصّ وارد عليه مطلقاً [١].
و ذهب المحقّق الخراسانيّ في تعليقته إلى الورود مطلقاً [٢].
و ذهب بعض أعاظم العصر إلى الحكومة في غير القطعيّ سنداً و دلالة مطلقاً [٣].
[١] فرائد الاصول: ٤٣٢- ٤٣٣.
[٢] حاشية الآخوند على الرسائل: ٢٥٩ السطر الثاني. و المحقق الخراساني: هو العلامة الفقيه المدقّق الشيخ محمد كاظم بن حسين الهروي الخراساني. ولد بمشهد سنة ١٢٥٥ ه. ق، و شرع في تحصيله العلمي و هو ابن إحدى عشرة سنة إلى أن بلغ الثالثة و العشرين و بعدها قصد النجف الأشرف فدرس مدّة عامين عند الشيخ الأعظم، و عشرة أعوام عند السيد المجدّد الشيرازي ثمّ استقل بالتدريس و الإفادة فكان استاذ النجف الأوحد في دقة بحوثه و عمقها. و بالرغم من نشاطه العلمي و انشغاله بالمرجعية و الزعامة الدينية فقد كان له دور مهم في الحركة المشروطة و كان من أبرز الداعين إلى جهاد المحتلّين الروس و الإنجليز. توفّي في ظروف غامضة فجر اليوم الذي عزم فيه على السفر لإيران لمجاهدة الغزاة و ذلك في العشرين من شهر ذي الحجة سنة ١٣٢٩. له بالإضافة إلى الكفاية و حاشيته على الرسائل كتاب الشذرات و غيره. انظر أعيان الشيعة ٩: ٥، معارف الرجال ٢: ٣٢٣، المصلح المجاهد.
[٣] فوائد الاصول ٤: ٧١٩- ٧٢٥. و المراد ببعض أعاظم العصر هو آية اللَّه العظمى المحقق الخبير الميرزا محمد حسين بن عبد الرحيم النائيني ولد بنائين عام ١٢٧٧ ه. ق، و درس المقدمات في أصفهان ثمّ هاجر إلى العراق فحضر عند السيد محمد الفشاركي الأصفهاني و الآخوند الخراساني و غيرهما. امتاز المحقق النائيني بالإبداع و عنصر التجديد في المجال الاصولي و يعدّ صاحب أعمق مدرسة اصولية عرفها الفكر الاصولي الشيعي. و مع هذا فقد كان شريك الآخوند الخراساني في حركة المشروطة. و نظراً لمقامه العلمي الشامخ فقد تسابق العلماء و المحققون إلى تقرير أبحاثه الفقهية و الاصولية فكان منها الفوائد و الأجود اصولًا و المنية و المكاسب و البيع و الصلاة فقهاً. توفّي (رحمه اللَّه) سنة ١٣٥٥. انظر معارف الرجال ١: ٢٨٤، طبقات أعلام الشيعة ٢: ٥٩٣- ٥٩٦.