التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٦ - الأمر الرابع في إمكان كون كلّ من المرجّحين مرجّحاً للصدور أو لجهته
و أمّا بحسب مقام الإثبات، فالأخبار الواردة في الترجيح بموافقة الكتاب مختلفة:
فمنها: ما يظهر منها أنّها مرجّحة لأصل الصدور، كرواية ابن الجهم حيث قال في الجواب عن ورود الأحاديث المختلفة:
«إنّ ما يشبه كتاب اللَّه و أحاديثنا فهو منّا، و ما لا يشبههما فليس منّا»
[١].
و الظاهر من قوله:
«ليس منّا»
أي لم يصدر منّا، لا أنّه صدر للتقيّة، و كذا روايته الاخرى عن العبد الصالح [٢].
و منها: ما يظهر منها أنّها مرجّحة لجهة الصدور،
كقوله في رواية الميثميّ:
«لأنّا لا نرخّص فيما لم يرخّص فيه رسول اللَّه، و لا نأمر بخلاف ما أمر به رسول اللَّه إلّا لعلّة خوف ضرورة ...»
[٣]، فإنّ الظاهر منه أنّ ما خالف رسول اللَّه قد يصدر منهم تقيّة و خوفاً، فأمر في أخبار العلاج بردّ ما خالف السنّة من المتعارضين لأجله أو للأعمّ منه.
و أمّا الأخبار الواردة في الترجيح بمخالفة العامّة، فلا يظهر منها أنّها للترجيح الصدوريّ أو الجهتيّ.
[١] الاحتجاج: ٣٥٧، وسائل الشيعة ١٨: ٨٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٨٥، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٣١.
[٣] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢: ١٩- ٢٠/ ٤٥، وسائل الشيعة ١٨: ٨١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢١.