التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٠ - رَجْعٌ إلى إشكالَي العلّامة الحائريّ و جوابهما
و أمّا قضيّة تقدّم حمل الأوامر على الاستحباب على تقييد إطلاق الأخبار الكثيرة الواردة في التخيير؛ لكونه تقييداً بالفرد النادر، فلما ظهر سابقاً؛ من أنّ ما دلّ على التخيير منحصر برواية ابن الجهم [١] و إن ادّعى الشيخ تواترها بملاحظة عدّه ما لم يكن من هذا الباب منه [٢] و هي بملاحظة صدرها- حيث قال:
«ما جاءك عنّا فقس على كتاب اللَّه ...»
إلى آخره- يحمل ذيلها على ما إذا لم تكن الروايتان مخالفتين للكتاب و السنّة.
و بما عرفت و ستعرف: من أنّ المرجّح في باب التعارض منحصر بموافقة الكتاب و مخالفة العامّة، يكون تقييد إطلاق رواية ابن الجهم من أسهل التصرّفات، و لا يكون تقييداً بالفرد النادر؛ فإنّه لم يرد عليها إلّا تقييد واحد، هو كون التخيير فيما إذا لم يكن أحدهما موافقاً للعامّة و الآخر مخالفاً لهم، و هذا- كما ترى- تصرّف واحد كسائر التقييدات الشائعة المتعارفة.
خصوصاً مع حكومة بعض الأخبار الآمرة بالأخذ بخلاف العامّة، على رواية ابن الجهم، كقوله:
«ما خالف العامّة ففيه الرشاد»
بناءً على كون ذيل المقبولة من أخبار الباب.
و قولِه في مرسلة الكلينيّ:
«دعوا ما وافق القوم؛ فإنّ الرشد في خلافهم»
[٣]
[١] تقدّم في الصفحة ١٢٤.
[٢] فرائد الاصول: ٤٣٩ سطر ٢٠.
[٣] الكافي ١: ٧، المحاسن: ٢٢٦/ ١٥٠، أمالي الصدوق: ٣٠٠/ ١٦، وسائل الشيعة ١٨: ٨٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١٩.