التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٨ - الرابع في صور مجيء الخبرين المختلفين في الإخبار مع الواسطة
و أيضاً: قد يكون الاختلاف من جهة اختلاف نسخ الكتب؛ لأجل اشتباه الناسخين، لا النقلة، و هذا قد يكون في الجوامع المتأخّرة، كالكتب الأربعة.
و قد يكون في الجوامع و الاصول الأوّلية، كما لو حدّثنا الشيخ بإسناده عن كتاب الحسين بن سعيد [١] حديثاً، و روى الصدوق هذا الحديث عنه بزيادة أو نقيصة، و احرز كونهما من اختلاف النسخ، و قد لا يحرز ذلك، و يحتمل كونهما مختلفين؛ لأجل السماع من الشيخ.
ثمّ إنّه لا إشكال في شمول أخبار العلاج للإخبار مع الواسطة، كما أنّه لا إشكال في شمولها- و لو بإلغاء الخصوصيّة و فهم العرف- للخبرين مع اشتراكهما في جميع السلسلة، أو بعضها؛ فإنّ قوله: «يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين» و إن كان مورده مجيء الرجلين، لكنّ المتفاهم منه عرفاً أنّ الحديثين المختلفين بما هما مختلفان، موضوع الحكم و إن أتى بهما شخص واحد.
هذا مع أنّ إطلاقات أدلّة التراجيح تقتضي ذلك،
كقوله في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه [٢]: «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على
[١] هو المحدّث الفاضل الثقة الحسين بن سعيد بن حمّاد الأهوازي. صحب الرضا و الجواد و الهادي (عليهم السلام) و كانت له كتب معروفة لدى الطائفة معمول بها معوّل عليها. روى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر و حمّاد بن عيسى و صفوان بن يحيى. و روى عنه إبراهيم بن هاشم و الحسن بن محبوب و محمد بن عيسى العبيدي و ... انظر رجال النجاشي: ٥٨/ ١٣٦- ١٣٧، رجال الشيخ: ٣٧٢ و ٣٩٩ و ٤١٢.
[٢] هو الشيخ الثقة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه ميمون البصري. صحب الصادق (عليه السلام) و كان صهر الفضيل بن يسار، روى عن أبي العبّاس المكّي و حمران بن أعين و محمد بن مسلم و روى عنه أبان بن عثمان و الحسن بن محبوب و حمّاد بن عيسى. انظر رجال النجاشي: ٣٠/ ٦٢، رجال الشيخ: ٢٣٠، معجم رجال الحديث ٩: ٢٩٦.