التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٠ - الثاني في حكم تخيير القاضي و المفتي في عمله و عمل مقلّديه
نعم، يجوز له الإفتاء بالمسألة الاصوليّة أيضاً؛ بأن يفتي بجواز العمل على طبق أحد الخبرين بعد إحراز التعادل بينهما.
و ما يقال: من أنّ العمل لا بدّ و أن يكون بعنوان الأخذ بأحد الخبرين، فلا بدّ للمجتهد إمّا أن يأخذ بأحدهما و يفتي على مضمونه، و يكون المعوّل عليه للمقلّد هو فتوى المجتهد، و له أدلّة التخيير، أو يفتي بالمسألة الاصوليّة، حتّى يكون المعوّل عليه للمقلّد في وجوب الأخذ بأحدهما فتوى المجتهد، و في العمل هو أحد الخبرين.
و أمّا الفتوى بالتخيير، فلا تجوز إلّا في التخيير في المسألة الفرعيّة التي يكون المأمور به فيها هو نفس الواقع، لا الأخذ بأحد الخبرين [١].
ففيه: أنّ الأخذ بأحد الخبرين ليس إلّا العمل على مضمونه، فيرجع إلى جواز إتيان صلاة الظهر أو صلاة الجمعة مثلًا، و للمفتي أن يفتي بذلك.
و إن شئت قلت: إنّ وجوب الأخذ بالخبر طريقيّ لا نفسيّ، و الفتوى بالواقع لوجوبه الطريقيّ.
[١] الظاهر أنّ هذا هو مختار آية اللَّه المحقّق العلّامة الحائري في مجلس بحثه الشريف، فراجع التحقيق الجديد الذي كتبه بصورة التعليق على الدرر تلميذه آية اللَّه العظمى الأراكي (قدس سره)، درر الفوائد: ٦٥٨- ٦٥٩.