التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٠ - مقتضى الأصل على الطريقيّة
تصحّ للمولى عقوبته على تركها، و لو أتى بها و كانت محرّمة يصحّ اعتذار العبد بقيام الأمارة المعتبرة على الوجوب.
و هذا المعنى متقوّم بالوصول، فلو قامت الأمارة واقعاً على حرمة شيء، و ارتكبه العبد بعد فحصه و اجتهاده و عدم العثور عليها، يكون معذوراً لا تصحّ عقوبته.
كما أنّه لو قامت أمارة على حرمته لدى المكلّف، و قامت أمارة واقعاً على عدم الحرمة أقوى من الواصلة، و ارتكبه العبد و كان محرّماً واقعاً، تصحّ عقوبته، و لا عذر له بأنّ الأمارة الراجحة قامت واقعاً على عدم الحرمة؛ لأنّ الأمارة الواصلة حجّة عليه ما لم تصل حجّة أقوى إليه.
و في حكم ذلك في عدم الحجّية، ما إذا وصلت الأمارتان و تكاذبتا في المضمون، فإنّ كلّ واحدة منهما إذا كانت مبتلاة بمعارض ينفي ما تثبته، لا تكون عند العقلاء حجّة على مضمونها، فلو كانت صلاة الجمعة واجبة واقعاً، لا تكون الأمارة القائمة على وجوبها حجّة عليه، إذا قامت أمارة اخرى مثلها على عدم وجوبها، فكلّ واحدة منهما ساقطة عن الحجّية.
و لا معنى لحجّية إحداهما لا بعينها؛ لعدم تعقّل ذلك بعد سقوط كلّ واحدة منهما عنها، لأنّ الواحد لا بعينه و بلا عنوان لا وجود له، و الموجود كلّ واحد مشخّصاً بشخصيّة، و هي ساقطة عن الحجّية، فلا يعقل أن يكون الواحد لا بعينه حجّة، هذا حال مضمونهما المبتلى بالمعارض.