البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨٠ - الموضع الثاني في مقتضى الأصل اللفظي و العملي عند الشك في كونه نفسيا أو غيريا،
و فيه: أن القدرة على السبب قدرة على المسبب، و لذا يصح التكليف بالتمليك و الطلاق و العتق و الطهارة و غير ذلك مع انها غير مقدورة إلا بأسبابها، و في الكفاية أن الفعل إذا كان معنونا بعنوان حسن يستقل العقل بمدح فاعله و ذم تاركه كان متعلقا للإيجاب بما هو كذلك، و سمي نفسيا، و لا ينافيه كونه مقدمة لمسبب توليدي مطلوب واقعي للمولى، بخلاف الواجب الغيري فإنه إنما يجب لكونه مقدمة لواجب نفسي متمحضا لذلك، و قد يكون الواجب الغيري معنونا بعنوان حسن في نفسه إلا أنه لا ينافي وجوبه الغيري، ثم ادعى رجوع ما مر من التفسير إليه. و أورد عليه الأستاذ في حقائقه بأن ما ذكره لا دليل عليه و بأن ظاهرهم خلافه.
الموضع الثاني: في مقتضى الأصل اللفظي و العملي عند الشك في كونه نفسيا أو غيريا،
و لا ريب أن إطلاق الهيئة يقتضي كونه نفسيا لأن الغيري يحتاج إلى التقييد بكونه بغيره بالضرورة، و ينبغي أن يعلم أن هذا الإطلاق ليس من الإطلاق الاصطلاحي، لأن الاصطلاحي هو الذي يكون في الماهية المرسلة القابلة للسريان التي يمكن فرض كثرة أفرادها، كالرقبة الصادقة على جميع أفرادها، و ما نحن فيه ليس كذلك، فالإطلاق هنا بمعنى الظهور، نظير قولنا إطلاق الأسد يقتضي إرادة المفترس في قبال لفظ الأسد المصحوب بالقرينة.
و ربما يشكل بأن الهيئة إذا كانت حقيقة في القدر الجامع بينهما أو كانت على نحو الاشتراك اللفظي لم يستقم ما ذكر، و إن كانت حقيقة في النفسي استقام، و الجواب أن الإطلاق حينئذ بمعنى الظهور و لو من جهة الانصراف أو من جهة أخرى.