البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٧٨ - أما الأصل اللفظي
عن فعل المكلف الذي لا يتعلق إلا بعد حصول الفعل خارجا فهو نظير قوله أكرم أحد هذين العالمين، فإنّ المطلوب إكرام واحد منهما لا بعينه.
و أما الكبرى أعني تقديم الشمولي على البدلي فقد استدل له بأمور ثلاثة:
أولها: أن تقييد الإطلاق الشمولي يستلزم تقييد الإطلاق البدلي و لا عكس، فإنه لا ريب أن تقييد الهيئة يستوجب تقييد المادة و لا أقل من كونه يستوجب عدم إمكان تقييدها لكونها لا إطلاق لها بعد تقييد الهيئة، و لا ريب أن كلا من الإطلاقين موقوف على جريان مقدمات الحكمة، و حينئذ نقول لا ريب في جريان مقدمات الحكمة عند الشك في تقييد إطلاق الهيئة حتى لو كانت المادة مقيدة بخلاف العكس، حينئذ تكون مقدمات الحكمة غير جارية بالنسبة لإطلاق المادة لأن محل الإطلاق يكون مرتفعا على تقدير تقييد الهيئة فلا يحسن أن يقال أنه لو أراد لبين.
و نوقش فيه: بأنّ مدلول المادة الالتزامي أيضا شمولي و حينئذ فلا مرجّح، لأن الترخيص بتطبيق المادة على كل فرد في عرض واحد يستوجب الشمولية.
ثانيها: أن الإطلاق البدلي موقوف على عدم المانع، و احتمال تقييد الشمولي مانع منه بخلاف الإطلاق في الشمولي فإن احتمال تقييد البدلي لا يمنع منه.
ثالثها: أن البدلية أمر عقلي و هو موقوف على تساوي الأفراد بنظر العقل بخلاف الشمولي، فإنّ تساوي الأفراد بالنسبة له أمر شرعي.
و فيه: أن كلا منهما شرعي مستفاد من مقدمات الحكمة و حينئذ فلا وارد و لا مورود و لا حاكم و لا محكوم.