البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٤٨ - التقسيم الأول تقسيمها إلى داخلية و خارجية
الجهة الثالثة: أنه ينبغي خروج المقدمة الداخلية عن محل النزاع، فيقال إنها غير واجبة بالوجوب الغيري حتى لو قلنا بالملازمة بين الواجب و مقدماته، لئلا يلزم اجتماع المثلين، لأنه يلزم أن تكون واجبة بالوجوب المقدمي من حيث كونها مقدمة، و بالوجوب النفسي لأنها عين الكل.
و أجيب أولا: بالتغاير الاعتباري، فمن حيث كونها مقدمة تكون واجبة بالوجوب الغيري، و من حيث كونها نفس ذي المقدمة تكون واجبة بالوجوب النفسي.
و فيه أولا: أنه إنما ينفع عند من يرى كفايته، و يتضح ذلك في مسألة اجتماع الأمر و النهي. و ثانيا: أنه إنما ينفع إذا كان الشيء الواحد ذا عنوانين فيكون كل واحد منهما موضوعا لحكم، و أما إذا لم يكن كذلك فلا يجوز الاجتماع قطعا، و ما نحن فيه من الثاني لأن الواجب بالوجوب الغيري هو ذات المقدمة لا عنوانها، كما مرّ في الأمر الخامس من المقام الأول.
و أجيب ثانيا: بأن الكلي واجب بالوجوب النفسي و الجزء واجب بالوجوب النفسي الانحلالي، فإن كل جزء يحمل جزءا من الوجوب النفسي المنبسط على الكلي، و بهذا الاعتبار يسمى غيريا، و من ثمّ صححنا جريان البراءة في باب الشك بين الأقل و الأكثر الارتباطيين [١].
[١]- فائدة في توضيح جريان البراءة في باب الأقل و الأكثر الارتباطيين:
و التحقيق أن الشك في باب الأقل و الأكثر الارتباطيين يرجع إلى الشك في وجوب المشكوك الغيري، لأن الجزء و الشرط إنما يجبان بالوجوب الغيري، و لا ريب في أنه يكون مشكوكا بالشك البدوي، لانحلال العلم الإجمالي، لأن الوجوب الغيري ثابت في الأقل بالضرورة فلا يكون موردا للأصول لأن موردها الشك.-